قاله ابن الأثير ، قال : وما لم يكن مطهرا فليس بطهور . وقال الزمخشري :
الطهور البليغ في الطهارة . وقال بعض العلماء : ويفهم من قوله تعالى : ( وأنزلنا
من السماء ماء طهورا ) ( 1 ) أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره ، لأن قوله : ( ماء ) يفهم منه
أنه طاهر . لأنه ذكر في معرض الامتنان . ولا يكون ذلك إلا بما ينتفع به ، فيكون
طاهرا في نفسه . وقوله : ( طهورا ) يفهم منه صفة زائدة على الطهارة وهي الطهورية
( فإن قيل ) : قد ورد طهور بمعنى طاهر كما في قوله : " ريقهن طهور " ( فالجواب ) أن
وروده كذلك غير مطرد بل هو سماعي ، وهو في البيت مبالغة في الوصف أو واقع
موقع طاهر لإقامة الوزن ، ولو كان طهور بمعنى طاهر مطلقا لقيل : ثوب طهور وخشب
طهور ونحو ذلك . وهو ممتنع " انتهى كلام صاحب المصباح .
وإلى ذلك أيضا يشير كلام الشيخ في التهذيب حيث قال : " الطهور هو المطهر
في لغة العرب ، ثم قال : وليس لأحد أن يقول : إن الطهور لا يفيد في لغة العرب كونه
مطهرا ، لأن هذا خلاف على أهل اللغة ، لأنهم لا يفرقون بين قول القائل : هذا
ماء طهور . وهذا ماء مطهر . ثم قال ما ملخصه : أنه لو قيل : إن الطهور لا يكون
بمعنى المطهر ، لأن اسم الفاعل منه غير متعد ، وكل فعول ورد في كلام العرب
متعديا لم يكن إلا وفاعله متعد . قيل له : إنه لا خلاف بين أهل النحو أن فعولا موضوع
للمبالغة وتكرر الصفة . وعدم حصول المبالغة على ذلك الوجه لا يستلزم عدم حصولها
بوجه آخر . والمراد هنا باعتبار كونه مطهرا " انتهى .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان . آية 51 .