تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يوجد في بعض البلدان كبلادنا البحرين حرسها الله من طوارق الملوين ، من الآبار التي يخرج ماؤها بطريق الترشيح من الأرض لا تدخل في الجاري ، ولعلها مما تدخل تحت الثمد بالثاء المثلثة ثم الميم ثم الدال المهملة ، وهو على ما صرح به في القاموس الماء القليل لا مادة له ، إذ الظاهر أن المراد بالمادة هو الينبوع الذي يخرج منه الماء بقوة وثوران دون ما يخرج بطريق الترشيح من جميع سطح الأرض ، ولهذا إن الوالد ( عطر الله مرقده ) كان يطهر - بتلك الآبار المشار إليها حيث كانت في قريته متى تنجست بالقاء الكر عليها دون مجرد النزح منها ، إلا أن تطهيره لها بالقاء الكر عليها كان يجعل الكر في ظروف متعددة ، وفيه عندي اشكال سيأتي التنبيه عليه في الكلام على تطهير الماء القليل إن شاء الله تعالى .
( المقالة الثانية ) الماء المطلق من حيث هو سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض أو أذيب من الثلج والبرد أو كان ماء بحر أو نحوه طاهر في نفسه مطهر لغيره اجماعا ، فتوى ودليلا ، آية ورواية . فمن الآيات الدالة على ذلك قوله سبحانه : ( وأنزلنا من السماء ماءا طهورا ) ( 1 ) وقوله عز شأنه : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به . . ) ( 2 ) . وقد أورد على الاستدلال بهذه الآيات سؤالات : ( أحدها ) إن أقصى ما تدل عليه طهورية ماء السماء لا مطلق الماء ، فالدليل أخص من الدعوى . ( ثانيها ) إن ( ماء ) في الآيتين نكرة في سياق الاثبات ، وهي لا تفيد العموم كما صرحوا به في الأصول . ( ثالثها ) إن ( طهورا ) هنا لا يجوز أن يكون على بابه من المبالغة في أمثاله لأن المبالغة في ( فعول ) إنما هي بزيادة المعنى المصدري وشدته فيه ، كأكول وضروب ،
هامش
( 1 ) سورة الفرقان . آية 51 . ( 2 ) سورة الأنفال . آية 12 .
الحدائق الناضرة — صفحة 172 | المحقق البحراني