الأصحاب في إلزامه بما ألزم به نفسه من صحة الطلاق ، وبه استفاضت جملة من الأخبار
أيضا ، وحينئذ فيحمل الاحتياط هنا على الاستحباب ، إلا أن الأقرب عندي هو أن
يقال : إن الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وإن اتفقوا على الحكم المذكور ، إلا أن
الروايات فيه مختلفة ، فإن جملة من الأخبار كما دلت على ما ذهب إليه الأصحاب ،
كذلك جملة منها أيضا قد دلت على أنه " إياكم وذوات الأزواج المطلقات على غير السنة "
وحمل - بعض الأصحاب لها على غير المخالف - يرده ما اشتمل عليه بعضها من ذكر المخالف .
والحكم لا يخلو من نوع اشتباه ، لتعارض الأخبار ، والاحتياط فيه مطلوب . والأمر
بالاحتياط هنا مما قوى الشبهة وأكدها ، وحينئذ فلا يبعد وجوب الاحتياط هنا .
ويحتمل أن يكون هذا الخبر من جملة الأخبار المانعة وإن عبر عن ذلك بالاحتياط
وجعله في قالبه ، فيتحتم كون الاحتياط فيه على جهة الوجوب . والله سبحانه وقائله
أعلم بحقيقة الحال .
وأما الأخبار الدالة على رجحان العمل بالاحتياط على الاطلاق في هذا
الشأن فهي أكثر من أن يحويها نطاق البيان في هذا المكان ( 1 ) ومنها قول
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد كما رواه الشيخ ( رحمه الله ) في كتاب
الأمالي مسندا عن الرضا ( عليه السلام ) : " يا كميل أخوك دينك فاحتط لدينك " .
وما رواه الشهيد عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث طويل قال فيه : " وخذ
بالاحتياط لدينك في جميع أمورك ما تجد إليه سبيلا " وما رواه الفريقان عنه ( صلى الله
عليه وآله ) من قوله : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " وما روى عنهم ( عليهم السلام ) :
" ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط " إلى غير ذلك من الأخبار ،
وحينئذ فما ذهب إليه ذلك البعض - من عدم مشروعية الاحتياط - خروج عن سواء
هامش
( 1 ) روى هذه الأخبار في الوسائل في باب - 12 - من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن
يقضى به من كتاب القضاء .