زيد في هذه الآية تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ، وخالتها . ومثل هذا كثير ،
فهذا أيضا حكمه الثبات على ما بلغه وهو مأجور مرتين ما لم يقل عليه دليل
بالزيادة ، فإن كان الدليل صحيحا عنده فخالفه معتقدا خلاف النص فهو كافر .
وفصل خامس : وهو أن يتعلق بآية فيصرفها عن وجهها . كمن ادعى في قول
الله عز وجل : * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل
وامرأتان ) * وقوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * أنهما مخالفان لما صح عن
النبي صلى الله عليه وسلم من الحكم باليمين مع الشاهد وموجبان ألا يحكم
بأقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين .
قال أبو محمد : وهذا تمويه تعمدوه أو جاز عليهم بغفلة . أو صرف للآيتين
عن وجههما وتمويه بوضعهما في غير موضعهما ، لأنه ليس في الآيتين المذكورتين
أمر بالحكم بالشاهدين . أو الشاهد والمرأتين أصلا . ولا دليل على ذلك بوجه
من الوجوه . وإنما فيهما الامر باستشهاد الشاهدين أو الشاهد والمرأتين
المداينة والطلاق والرحمة فقط مع ما فيهما من قوله تعالى : * ( وأشهدوا إذا
تبايعتم ) * دون ذكر عدد إشهاد واحد يقع عليه اسم إشهاد وقوعا صحيحا
في اللغة بلا شك فهو جائز بنص القرآن .
وكمن تعلق في إيجاب الزكاة بقوله تعالى : * ( وآتوا حقه يوم حصاده ) * وهذا
خطأ لان إيتاء حق الزكاة فيما أنبتت الأرض لا يمكن يوم الحصاد ، وهي أيضا
مكية والزكاة مدنية . فصح أن من احتج بهذه الآية في أحكام الزكاة فصارف
للآية عن وجهها ، فمن جهل هذه النكتة واحتج بهاتين الآيتين فيما ذكرنا فهو
مخطئ ، لأنه لم يأمره الله تعالى قط بما ذهب إليه ، لكنه بجهله مأجور مرة
معذور ، فإن وقف على ما ذكرنا فتمادى على قوله فهو فاسق أو كافر ، على
ما قسمنا قبل : مخطئ عند الله تعالى بيقين لما ذكرنا قبل .
قال أبو محمد : وهذه الفصول كلها داخلة على من تعلق بالأحاديث كما ذكرنا
قبل سواء بسواء ، كمن تعلق بحديث منسوخ أو مخصوص ، أو مخصوص منه أو
الاحكام — صفحة 1164
مساهمون: ابن حزم
ص١١٦٤