حديث مشهور رويناه من طرق ، ومن بعضها ما حدثناه عبد الله بن يوسف ،
عن أحمد بن فتح ، عن عبد الوهاب بن عيسى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن علي ،
ثنا مسلم بن الحجاج ، حدثني أحمد بن عمر الوكيعي ثنا حسين بن علي الجعفي ،
عن زائدة ، عن سليمان الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم
شهر أفأقضيه عنها ؟ . قال : لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ قال : نعم .
قال : فدين الله أحق أن يقضى قال الأعمش : فقال الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل
جميعا ونحن جلوس حين حدث مسلم هذا الحديث فقال : سمعنا مجاهدا يذكر
هذا الحديث عن ابن عباس .
ومنها ما حدثناه عبد الله بن ربيع ، ثنا محمد بن معاوية : ثنا أحمد بن شعيب ، حدثنا
خشيش بن أصرم النسائي ، عن عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
قال رجل : يا نبي الله إن أبي مات ولم يحج ، أفأحج عنه ؟ قال : أرأيت لو كان
على أبيك دين كنت قاضيه ؟ قال : نعم ، قال : فدين الله أحق .
أخبرني محمد بن سعيد بن نبات ، نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ،
ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا محمد بن بشار ، نا محمد بن جعفر غندر ، نا شعبة ،
عن أبي بشر ، هو جعفر بن أبي وحشية ، قال : سمعت سعيد بن جبير
يحدث عن ابن عباس : أن امرأة نذرت أن تحج فماتت ؟ فأتى أخوها النبي صلى الله عليه وسلم
فسأله عن ذلك ، فقال : أرأيت لو كان على أختك دين أكنت قاضيه ؟ قال :
نعم . قال : فاقضوا الله فهو أحق بالوفاء .
قال أبو محمد : وهذا من أعجب ما احتجوا به وأشده فضيحة لأقوالهم ، وهتكا
لمذاهبهم الفاسدة . أما الشافعيون والحنفيون والمالكيون فينبغي لهم أن يستحيوا من
ذكر حديث الصوم الذي صدرنا به ، لأنهم عاصون له ، مخالفون لما فيه من قضاء
الصيام عن الميت . فكيف يسوغ لهم أو تواتيهم ألسنتهم بإيجاب القياس من هذا
الحديث ؟ وليس فيه للقياس أثر البتة ؟ ويقدمون على خلافه ، فيقولون :
الاحكام — صفحة 969
مساهمون: ابن حزم
ص٩٦٩