الأصل إباحة نكاح الإماء بقوله تعالى : * ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب
من قبلكم ) * وقوله تعالى : * ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) *
فلم نوجب الصوم فرضا إلا حيث أوجبه النص ، وأحللنا النكاح في كلتا الآيتين
لأنهما معا نص واجب وطاعته .
وأيضا فإن حكم واجد الرقبة في كفارة الوطئ ، وواجد النسك من الهدي
في التمتع ، وواجد الغنى في الاطعام والكسوة ، والرقبة في كفارة اليمين ،
منصوص على لزوم كل ذلك لهم ، فلو صام كان عاصيا لله عز وجل تاركا
لما نص على وجوبه عليه ، وليس كذلك واجد الطول وآمن العنت ، لأنه
لا نص على منعه من نكاح الإماء أصلا ، لا في نص ولا في إجماع فبين
الامرين أعظم الفرق .
وقد ذهب بعضهم - وهو أبو يوسف - إلى المنع من صلاة الخوف
على ما جاءت به الروايات ، ولقوله تعالى : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) *
قال : فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن فينا لم نصل كذلك .
قال أبو محمد : فأول ما يدخل عليه أنه لا يلزمه ألا يأخذ الأئمة زكاة من
أحد ، لان الله تعالى قال : * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ) * فإنما خوطب بذلك
النبي صلى الله عليه وسلم كما خوطب بتعليمه كيفية صلاة الخوف ولا فرق فقد ظهر
تناقضه . وأيضا فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي
ملزم لنا أن نصلي صلاة الخوف وغير صلاة الخوف كما رئي صلى الله عليه وسلم يصليهما ،
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : أرضوا مصدقيكم وقوله صلى الله عليه وسلم في
كتابه الزكاة : فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فرقها
فلا يعط موجب لاخذ الأئمة الزكاة بإرسال المصدقين ، وبالله تعالى التوفيق .
الاحكام — صفحة 912
مساهمون: ابن حزم
ص٩١٢