يشبهه ؟ قال : نعم ، قال : فإنك أمرتني بسوق الطبيب لالتياثك ، وليس يشبه العلة
وإحضار الطبيب إلا الموت ، والموت يوجب حضور الغاسل والنعش والحفار
لحفر القبر ، فأحضرت كل ذلك ، وفعلت ما أمرتني وما يشبهه .
فنحن نقول : إن هذا الغلام أعذر في الائتمار لأمر مولاه في الإبريق الفارغ ،
إذ لعله يريد أن يعرضه على جليسه أو يبيعه أو يقبله لمذهب له فيه : منه
في جلب الحفار والغاسل والنعش ، قياسا على العلة والطبيب ، ولقد كان الغلام
قوي الفهم في القياس ، إذ لا قياس بأيديكم إلا مثل هذا . وهو أن تشبهوا حالا
بحال في الأغلب ، فتحكمون لهما بحكم واحد ، وهو باب يؤدي إلى الكهانة
الكاذبة ، والتخرص في علم الغيب ، والتحذلق في الاستدراء على الله تعالى ،
وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم فيما لم يأذن به عز وجل ، وبالله تعالى نعوذ من ذلك .
واحتجوا فقالوا : أنتم تقولون : إذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في عين ما ، فهو
حكم واحد في جميع نوع تلك العين التي يقع عليها اسم نوعها . وهذا قياس .
قال أبو محمد : هذا تمويه زائف ، وقد بينا وجه هذه المسألة وهو أنه عليه
السلام بعث إلى كل من يخلق إلى يوم القيامة ، من الإنس والجن ، وليحكم كل
نوع من أنواع العالم بحكم ما أمره به ربه تعالى ، ولا سبيل إلى أن يخاطب عليه
السلام من لم يخلق بعد بأكثر من أن يأمر بالامر ، فيلزم النوع كله ، إلا أن يخص عليه
السلام كما خص أبا بردة بن نيار بقوله : يجزيك ولا تجزئ جذعة عن أحد بعدك .
قالوا : فهلا قلتم في أمره صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت حبيش بما أمرها به
إذا استحيضت - إنه لازم لكل امرأة تسمى فاطمة .
فيقال لهم وبالله تعالى التوفيق : لم ينص عليه السلام على أن ذلك حكم كل
امرأة تسمى فاطمة ، وإنما نص صلى الله عليه وسلم على أن دم الحيض أسود يعرف ،
فإذا أقبل فافعلي كذا . وإذا أدبر فافعلي كذا ، فنص صلى الله عليه وسلم على صفة الحيض
والطهر والاستحاضة ، وعلى حكم كل ذلك متى ظهر ، فوجب التزام ذلك متى
وجد الحيض أو الطهر أو الاستحاضة .
الاحكام — صفحة 1035
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٣٥