ههنا ، وإنما هو ائتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وكلا الامرين محو من رق ، ليس أحدهما
مقيسا على الآخر ، وهكذا الامر حديثا وقديما وإلى يوم القيامة ،
وليس إذا كتبت نار ثم محى امتحت النار من الدنيا .
وهذا من جنون الخوارج ، وضعف عقولهم ، إذ كانوا أعرابا جهالا ، بل
قولهم في هذا هو القياس المحقق ، لأنهم قاسوا محو الخلافة عن علي ، على محو
اسمه من الصحيفة وهذا قياس يشبه عقولهم ، وقد علم كل ذي مسكة عقل أنه
إذا محيت سورة من لوح فإنها لا تمحى بذلك من الصدور .
ومن ظن أن بين القياس وبين قول علي نسبة ، فإنما هو مكابر للعيان ، لان
القياس إنما هو ، تحريم أو إيجاب أو إباحة في شئ غير منصوص تشبيها له
بشئ منصوص ، وليس في هذه القضية تحريم ولا إيجاب ولا تحليل وبالله تعالى التوفيق .
وأما قول ابن عباس للخوارج ، إذ أنكروا تحكيم الحكمين يوم صفين :
إن الله تعالى أمر بالتحكيم بين الزوجين ، وفي أرنب قيمتها ربع درهم ، فإن هذا
الخبر حدثناه أحمد بن محمد الجسور ، ثنا وهب بن مسرة ، ثنا محمد بن وضاح ،
ثنا عبد السلام بن سعيد التنوخي ، ثنا سحنون ، ثنا عبد الله بن وهب ، عن عمرو
ابن الحارث ، عن بكير بن الأشج ، عمن حدثه ، عن ابن عباس قال : أرسلني علي
إلى الحرورية لأكلمهم ، فلما قالوا : لا حكم إلا لله ، قلت : أجل صدقتم ، لا حكم
إلا لله ، وإن الله قد حكم في رجل وامرأته ، وحكم في قتل الصيد ، فالحكم في رجل
وامرأته والصيد أفضل ، أو الحكم في الأمة يرجع بها ويحقن دماؤها ولم شعثها ؟ .
قال أبو محمد : وهذا لا يصح البتة ، : لأنه عمن لم يسم ولا يدري من هو ؟ ثم
هبك أنه أصح من كل صحيح ، وأننا شهدنا ابن عباس يقول ذلك ، فإنه ليس
من القياس من ورد ولا صدر بل هو نص جلي .
ومعاذ الله أن يظن ذو عقل بأن عليا ومعاوية ومن معهما من الصحابة حكموا
في النظر للمسلمين قياسا على التحكيم في الأرنب ، وبين الزوجين فما يظن هذا إلا
مجنون البتة وهل تحكيم الحكمين إلا نص قول الله عز وجل : * ( فإن تنازعتم في
شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) * فنص تعالى
الاحكام — صفحة 1024
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٢٤