مائة ونيف وثلاثين منهم فقط ، أكثرهم من غير أهل المدينة ، وهذه الأمور
لا تطلق جزافا ، ولا يؤخذ الدين عمن لا يبالي أن يطلق لسانه بما لا يدري ،
ولا اهتبل به يوما من دهره قط ، ولا شغل بالبحث عنه ليلة من عمره ،
وإنما يؤخذ ممن جعله وكده وعمدته ، وآثره على طلب رياسة الدنيا ،
وأعده حجة ليلقى بها ربه ، إذا سئل يوم القيامة .
ثم إن كل قولة قلدوا فيها مالكا ، من تلك الآراء المضطربة ، وتلك المسائل
التي فيها القولان والثلاثة ، وهي أكثر أقواله ، فليس كل واحدة منها شهدها
جميع أصحابه الباقين بالمدينة ، نعم ، ولا سائر الأحكام التي أسندها إلى من
أسندها إليه إنما هي حكم حكم بها حاكم ، إما رضيه غيره منهم ، وإما سخطه ،
ومن ادعى إجماعهم على كل حكم حكم به بين أظهرهم أو علمهم به كلهم فضلا
عن اجماعهم عليه ، فقد ادعى الكذب الذي لا يخفى على أحد ، إذ لا شك أنهم
لم يكونوا كلهم ملازمين لكل حكم حكم به الامام هنالك أو قاضيه ، فظهر
سقوط ما احتجوا به ، وبالله تعالى التوفيق .
تم الجزء السادس من كتاب الأحكام في أصول الاحكام
ويليه الجزء السابع أوله الباب السابع والثلاثون في دليل الخطاب
الاحكام — صفحة 885
مساهمون: ابن حزم
ص٨٨٥