المجرمين ئ ما سلككم في سقر ئ قالوا لم نك من المصلين ئ ولم نك نطعم المسكين ئ وكنا
نخوض مع الخائضين ئ وكنا نكذب بيوم الدين ئ حتى أتانا اليقين ) * فنص تعالى كما
ترى أنه يعذب المكذبين بيوم الدين - وهم الكفار بلا شك - على تركهم
الصلاة ، وترك إطعام المسكين ، وقال عز وجل : * ( ثم في سلسلة ذرعها سبعون
ذراعا فاسلكوه ئ إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ئ ولا يحض على طعام المسكين ) * فنص
تعالى كما ترى أيضا على أن نوع الكفار معذبون لأنهم لم يطعمون المساكين ،
وقال : * ( وما أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا ) * وأمره تعالى أن يقول :
* ( يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) * هو نص جلي على لزوم شرائع الاسلام
كلها للكفار كلزومها للمؤمنين ، إلا أن منها ما لا يقبل منهم إلا بعد الاسلام ،
كالصلاة والصيام والحج ، وهم في ذلك كالجنب وتارك النية والمحدث لا تقبل منه
صلاة حتى يطهر ، ولا صيام ولا حج إلا بإحداث النية في ذلك وقال تعالى :
* ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) *
فنص تعالى على أنهم عصاة ، إذ لا يحرمون ما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقال
تعالى : * ( وطعامكم حل لهم ) فصح أن طعامنا حل لهم شاؤوا أو أبوا ، وقال تعالى :
* ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) * وروينا عن ابن عباس بسند جيد أن هذه الآية
ناسخة لقوله تعالى : * ( فاحكم بينهم أو أعرض عنهم .
وإذا قد صح كل هذا بيقين فواجب أن يحدوا على الخمر والزنى ، وأن تراق
خمورهم ، وتقتل خنازيرهم ، ويبطل رباهم ، ويلزمون من الاحكام كلها في النكاح
والمواريث والبيوع والحدود كلها وسائر الأحكام ، مثل ما يلزم المسلمون ، ولا
فرق ، ولا يجوز غير هذا ، وأن يؤكل ما ذبحوا من الأرانب ، وما نحروا من الجمال ،
ومن كل ما لا يعتقدون تحليله ، لان كل ذلك حلال لهم بلا شك ، ومن خالف قولنا
فهو مخطئ عند الله عز وجل بيقين ، وقد أنكر تعالى ذلك عليهم فقال تعالى : * ( أفحكم
الجاهلية يبغون ) * وكل من أباح لهم الخمر ثم لم يرض حتى أغرمها المسلم إذا أراقها
الاحكام — صفحة 679
مساهمون: ابن حزم
ص٦٧٩