على إقراره ، وأن النبي عليه السلام أقرهم ، فأوجبنا ألا نقبل جزية ولا نقر
على غير الاسلام من خرج من دين كتابي إلى دين كتابي آخر ، ولا من دان آباؤه
بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بدين كتابي انتقلوا إليه عن كفرهم ، ولا من كان في
أجداده أو جداته من أي جهة كان مسلم أو مسلمة وإن بعد وبعدت ، ولا من
سبي وهو بالغ ، وسواء سبي مع أبويه أو مع أحدهما ، ولا يترك كافر بتباعه
أصلا ، ولا يقبل من كل من ذكرنا إلا الاسلام أو السيف ، لان الاسلام دين
كل مولود ، وقد قال عليه السلام : من غير دينه فاقتلوه وقال تعالى : * ( ومن يبتغ
غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) * فحرم القبول من أحد غير الاسلام إلا من جاء النص
بتركه عليه ، وأنه مخصوص من هذه الآية ، والدلائل على هذا تكثر جدا .
وقوله تعالى : * ( لا إكراه في الدين ) * مخصوص بالنصوص الثابتة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أكره غير أهل الكتاب على الاسلام أو السيف ، وأيضا فإن الأمة كلها
مجمعة على إكراه المرتد على الاسلام ، والقوم الذين أخبر عز وجل أنهم أوتوا
الكتاب ، ثم أمر تعالى بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد ، قد ماتوا وحدث
غيرهم ، والحس يشهد بأن هؤلاء الذين هم أبناء أولئك ليسوا الذين أوتوا
التوراة والإنجيل والصحف والزبور ، بل هم غيرهم بلا شك ، فإنما أقروا بإقرار
النبي صلى الله عليه وسلم لمن تناسل منهم ، وأمر بذلك فيمن توالد منهم فقط ، لا نص
فيه فهو داخل في قوله تعالى : * ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم
واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
فخلوا سبيلهم ) * وهذا بين والله تعالى الموفق لا إله إلا هو ، وقد نص تعالى على
أنه لا يضيع عمل عامل منا من ذكر أو أنثى .
وروينا بالسند المتقدم إلى مسلم قال : ثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا جرير ، عن
منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال أناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ قال : من أحسن منكم في الاسلام
فلا يؤاخذ به ، ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والاسلام .
وبه إلى مسلم ثنا حسن الحلواني ، وعبد بن حميد ، قال : حسن ، نا وقال عبد : ثني يعقوب
ابن إبراهيم بن سعد ، ثنا أبي عن صالح - هو ابن كيسان - عن ابن شهاب قال :
الاحكام — صفحة 682
مساهمون: ابن حزم
ص٦٨٢