نصر المظلوم . حدثنا عبد الله بن يوسف ، نا أحمد بن فتح ، نا عبد الوهاب ، نا
أحمد بن محمد ، نا أحمد بن علي ، نا مسلم ، نا قتيبة ، نا الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ،
عن سالم ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا
يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة
فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره الله يوم
القيامة . وبه إلى مسلم ، نا عبد الله بن مسلمة بن قعب ، نا داود - بعني ابن قيس -
عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله .
وبه إلى مسلم ، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، نا أبي ، نا زكريا بن أبي زائدة ، عن
الشعبي ، عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمنين في توادهم
وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد
بالسهر والحمى وبه إلى محمد بن عبد الله بن نمير ، نا حميد بن عبد الرحمن ، عن الأعمش ،
عن خيثمة ، عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلمون كرجل
واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله ، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله .
قال أبو محمد : فأعرضوا عن هذا كله ، وقد علمنا أنه لا ظلم للمسلم ، ولا
إسلام له ولا خذلان له ، ولا تضييع لحاجته ، ولا أتم لكربته ، ولا فضيحة له ،
ولكل مسلم ، ولا أشد خلافا على الله تعالى وعلى رسول صلى الله عليه وسلم من ترك المسلم
والمسلمة عند المشرك يذلها ويطؤها ، ووجب بهذا ضرورة أن الامام إذا تعاصى
عليه خارج عن طاعته ، ظالم طالب دنيا ، فلم يراجع الطاعة إلا بأمان وعهود
وعقود ، على ألا يتعرض في شئ من حاله ، ولا مما بيده ، فإنه أمان فاسد ، وعقد
باطل ، وعهود ساقطة ، وشروط مفسوخة كلها ، ولا يسقط عنه شئ إلا حد
المحاربة فقط بنص القرآن ، إذ يقول تعالى : * ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا
عليهم ) * ولا يسقط بذلك قود لمسلم في نفس فما دونها ، ولا حد من حدود
الله تعالى ، ولا حق لمسلم في مال أخذه بغير حق ، بل يقام عليه الحكم في كل
ذلك بما أوجبه القرآن أو السنة ، وإلا فالامام عاص لله تعالى إن أغفل ذلك .
الاحكام — صفحة 617
مساهمون: ابن حزم
ص٦١٧