والعجب كل العجب ممن لا يراعي حدود الله تعالى ، فيعقد عقودا بخلافها ،
ويراعي عهد كافر قد أمر الله ورسوله بفسخه .
والعجب كل العجب من المالكيين القائلين : إنه إن نزل عندنا كفار حربيون
بأمان ، وعندهم أسارى رجال ونساء مسلمون ومسلمات أنهم لا ينتزعون منهم ،
ويتركون ويردونهم إلى بلادهم ولا يمنعون من الوطئ .
قال أبو محمد : ونحن نبرأ إلى الله عز وجل من هذا القول الملعون الذي
تقشعر أجساد المسلمين من سماعه ، فكيف من اعتقاده ، فليت شعري لو عاهدوهم
على نبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، أو على قلب المساجد كنائس أو على تعليق النواقيس
في المآذن ، أتراهم كانوا يرون الوفاء لهم بهذه العهود ؟ مع ما يسمعون من
قوله تعالى : * ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ) * ثم يتعلقون
بحديث أبي جندل وهو منسوخ ، لما نص الله تعالى في براءة مما قد تلوناه في هذا
الباب . فإن تعلقوا بقول الله تعالى : * ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره
حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) * .
فهذا حجة عليهم لا لهم ، لان الله تعالى لم يبح في هذه الآية أن يطلقوا على
مسلم ولا على ماله ولا على إذلاله ، وإنما أباح حقن دمائهم فقط ولا مزيد ،
أما سمعوا قوله تعالى : * ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء
بينهم ) * ومن أباح لكافر تملك مسلم فقد انقلبت صفتهم ، فصاروا رحماء على
الكافرين أشداء بينهم ، نعوذ بالله من هذه الصفة القبيحة ، وقوله تعالى : * ( ولا
يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ) * .
حدثنا حمام ، ثنا الأصيلي ، نا المروزي ، نا الفربري ، نا البخاري ، نا محمد بن
العلاء ، أنبأنا أسامة ، عن بريد ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، وشبك بين أصابعه .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ، نا أبو إسحاق البلخي ، نا الفربري ،
حدثنا البخاري ، نا سعيد بن الربيع ، نا شعبة عن الأشعث ، سمعت معاوية بن سويد
يقول : سمعت البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ، فذكر فيها
الاحكام — صفحة 616
مساهمون: ابن حزم
ص٦١٦