ابن إبراهيم ، أن القاسم بن محمد قال له : أخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد فصح بهذا النص بطلان كل عقد عقده
الانسان والتزمه ، إلا ما صح أن يكون عقدا جاء النص ، أو الاجماع بإلزامه باسمه
أو بإباحة التزامه بعينه ، وكذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبطال صلح الذين
صالح الذي زنى ابنه بامرأته .
وأما : وأي المؤمن واجب فمرسل ، وفيه أيضا هشام بن سعد ، وهو
ضعيف ، وكذلك : لا تعد أخاك وتخلفه مرسل أيضا ، والمحتجون بذلك
أشد الناس خلافا له ، فلا يقضون على من وعد بإنجازه .
وأما إذا قلت لصبي : تعال هاه لك فمنقطع لان ابن شهاب لم يلق
أبا هريرة ولو صح لم يكن لهم فيه حجة ، لان ذلك اللفظ هبة صحيحة لازمة .
وأما العهود فإن الله عز وجل يقول في سورة براءة التي هي آخر سورة
أنزلها ، آخر عهد عهد به إلى المسلمين والمشركين ، نسخ به جميع ما تقدم فقال
تعالى : * ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند
المسجد الحرام ) * فأبطل عز وجل كل عهد يعهده أحد لمشرك ، إلا على ما نص
في السورة المذكورة من غرم الجزية مع الصغار لأهل الكتاب خاصة ، واستثنى
تعالى الذين عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المسجد الحرام خاصة ، وهم الذين ذكروا
في أول السورة ، إذ يقول تعالى : * ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من
المشركين ئ فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن
الله مخزي الكافرين ) * فلما انقضت تلك الأربعة الأشهر لم يبق لمشرك على مسلم
عهد إلا السيف أو الاسلام ، إلا أن يكون كتابيا فيرضى بغرم الجزية مع
الصغار ، فيجاب إلى ذلك ، وإلا فالسيف ، فصح بهذا النص أن كل عهد عاهده
مسلم مشركا على غير الجزية مع الصغار ، فهو عهد الشيطان مفسوخ مردود
لا يحل الوفاء به ، ولا فرق بين من أخذ بحديث أبي جندل ، وبين من صلى إلى بيت
المقدس وترك الكعبة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل كلا الامرين ثم نسخا .
الاحكام — صفحة 615
مساهمون: ابن حزم
ص٦١٥