منحت الطريق طماح البصر * عن ابني ورُستم أبغى الخبر
حسبتك جاوزت سهلا وصعبا * وطوّفت في الأرض شرقا وغربا
وجئت أباك وحم ّ اللُّقى * فأسرعت نحوى تحت الخُطى
وما خلت أن الأب المسعرا * يحطم في صدرك الخنجرا
ألم يرحم القامة الهائلة * ووجهك والوفرة السائلة ؟
وذاك الشطاطَ - أما يرحم ؟ - * يمزقه بالظُّبى رستَم !
رعيتك حتى كسيت الشوار * وضمك صدري الدجى والنهار
فكيف اكتسيت دما قانيا * وبُدِّلتَه كفنا باليا ؟
من اليوم يؤنس صدري ؟ ومن * يقاسمنى الغم يوم الحزن ؟
ومن ذا ، مكانك ، أدعو مجيبا ؟ * ومن ذا أبث الجوى والوجيبا ؟
فواهاً لجسم ووجه منيرْ * وعينين - في الترب بعد القصور !
أليثَ الحفاظ ! نشدت الأبا * فلاقيته الجدث المجدبا
وفاجأك اليأس دون الأمل * وأضواك تحت الرغام الأجل
ألا - قبل أن يصلت الخنجرا * ويمنحه صدرك المسفرا -
أريت أباك فذكرته * أمارا من الأم أصغَرتَه !
عقدت عليك أمار الأب * لماذا جحدتَ ؟ ولم تُكذَب
تركت لأمك ذل الأسيرْ * وحر الهموم وحر الزفيرْ
فهلا صبحتُك يوم السفر * فأصبحت في العالمين السمر !
إذا رآني رستم فادّكر * وبلّغتَ مما تروم الوطر
وما أشرع الرمح يوم الردى * ومزق صدرك طعن َ العدى
تقول وتخمش جسما جميلا * وتلطم بالكف خدا أسيلا
أطالت بكاء ابنها والنحيبا * فأجرت من الناس دمعا سكوبا
وخرت على الأرض جمرا خمد * كأن بها دمَها قد جمد
وعادت ترجّع تَحنانها * وتذكى على الابن أحزانها
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 148
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٤٨