يسير معهم بإذن الملك حتى يصلوا مأمنهم . فقال له كيكاوس : إنهم وإن خربوا ممالك إيران وكثرت إساءتهم الىّ فقد زال ما في قلبي عليهم بسبب ما جرى عليك وتألمى لتألمك .
رجوع رستم إلى زابلستان
ثم ركب كيكاوس راجعا في عسكره إلى بلاد إيران . وأقام رستم هناك حتى رجع أخوه زواره وأخبره بانصراف عسكر توران . ثم رجع إلى زابلستان . ولما سمع به أبوه دستان تلقاه في جميع أهل سِجِستان . وحين وقعت عينه على تابوت سهراب نزل . وكان رستم يمشى بين يديه باكيا ممزق الثياب .
فلما رآه الأكابر بتلك الصفة حلوا مناطقهم ومزقوا أثوابهم . ودخلوا بالتابوت إلى إيوان رستم ، ووضعوه بين أيديهم . ففتح رستم رأس التابوت ، ونحى عن سهراب أكفانه حتى رأى الحاضرون قدّه وقالبه ، وشاهده وكالأسد نائما في الصندوق . ثم أطبقوا عليه التابوت وأوثقوه ، ودفنوه وبنوا عليه تربة من حوافر الخيل . وقال رستم : إني أعلم أنى لو حشوت قبره بالمسك ، وبنيت تربته من الذهب والفضة فإلى الفناء مصيره ولا يبقى شيء من ذلك على مر الدهور وكر العصور
سماع أم سهراب بقتله
وتوران دوّت بهذا الخبر : * بمصرع سُهرابها المنتظر
لمَلك سمنجان جاءوا سراعا * فقدّ عليه الثياب التياعا
وأُخبرت الأم أن البطل * بسيف أبيه أتاه الأجل
فمزقت الدرعَ أظفارُها * فلاحت تلألؤ أبشارُها
تئن وتجأر جهد الحزين ِ * وينتابها الغِشْى في كل حين
تُلف أصابعها بالشعر * فتجتز من أصلهن الطرر
وتذرى على الخد مع الدم * وتكبو وتنهض في المأتم
تعض على الكف في يأسها * وتذرو التراب على رأسها
تقول : بنىّ وروحي ! ترى * بأية أرض طواك الثرى ؟
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 147
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٤٧