النية بها بطلت ، وكذلك الصلاة خاصة . فإنها قد دخل فيها عمل يبطلها وهو
العبث ، وكذلك الزكاة يعطيها بغير نية أنها زكاة .
قال أبو محمد : وموت الموكل عزل لوكيله البتة . وموت الامام بخلاف
ذلك ، وليس موته عزلا لعماله حتى يعزلهم الامام الوالي بعده ، لان مال
الموكل قد انتقل إلى وراثة غيره . وقد قال تعالى : * ( ولا تكسب كل
نفس إلا عليها ) * ، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات وله عمال باليمن
والبحرين وغيرهما ، فلم يختلف مسلمان في أن موته صلى الله عليه وسلم لم يكن عزلا
لمن ولى حتى عزل أبو بكر من عزل منهم . والقياس باطل وهاتان مسألتان
قد فرق بينهما النص والاجماع ، ولا سبيل إلى الجمع بينهما .
فصل في النسخ بالاجماع
قال أبو محمد : النسخ بالاجماع المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم جائز
لان الاجماع أصله التوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم ، إما بنص قرآن أو
برهان قائم من آي مجموعة منه ، أو بنص سنة أو برهان قائم منها كذلك ، أو
بفعل منه عليه السلام أو بإقرار منه عليه السلام لشئ علمه . فإذا كان الاجماع
كذلك فالنسخ به جائز .
قال أبو محمد : وقد ادعى قوم أن الاجماع صح على أن القتل منسوخ على
شارب الخمر في الرابعة .
قال أبو محمد : وهذه دعوة كاذبة ، لان عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن
عمرو يقولان بقتله ، ويقولان جيئونا به فإن لم نقتله فنحن كاذبان .
قال أبو محمد : وبهذا القول نقول ، وبالله تعالى التوفيق .
فصل
قال أبو محمد : وقد أجاز قوم نسخ القرآن والسنة بالقياس .
قال أبو محمد : وهذا قول تقشعر منه الجلود والقياس باطل ، والكلام
في إبطاله مكان من هذا الديوان إن شاء الله تعالى ، ومن العجب العجيب أن
القائلين بهذا الامر العظيم يمنعون من نسخ القرآن بالسنة ، فهل في عكس الحقائق
الاحكام — صفحة 488
مساهمون: ابن حزم
ص٤٨٨