جعل تلك اللفظة بأن تكون مبتدأة أولى من هذه الثانية .
وقد سقط في هذا كبار النحويين منهم أبو جعفر النحاس : فإنه ألف كتابا
في اشتقاق أسماء الله عز وجل - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وهذا يلزمهم
القول بحدوث أسماء الله عز وجل ، لان كل شئ مشتق فهو مأخوذ مما اشتق منه
وكل مأخوذ فقد كان قبل أن يوجد غير مأخوذ ، فقد كانت الأسماء على أصلهم
غير موجودة ، والكلام ههنا يطول ويتشعب ، ويخرجنا عن غرض كتابنا ، وأسماء
الله عز وجل إنما هي أسماء أعلام كقولك زيد وعمرو ، والمراد بها الله تعالى
الذي لم يزل وحده لا شريك له ولا يزال خالق كل شئ لا إله إلا هو رب
العرش العظيم ، وأما الأصوات المسموعة المعبر بها فمخلوقة لم تكن ثم كانت .
الاحكام — صفحة 399
مساهمون: ابن حزم
ص٣٩٩