ضعيف بلا خلاف ، وكذلك القاسم عن أبي أمامة ، فسقط الحديثان ، وإنما المعتمد
عليه في حكم الصلاة قوله عليه السلام لمالك بن الحويرث وابن عمه : فأذنا
وأقيما وليؤمكما أكبركما وبإمامته في النافلة - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس وحده .
واحتجوا أيضا بأن قالوا : خبر الاثنين عن أنفسهما كخبر الكثير عن
أنفسهم ولا فرق ، فيقول الاثنان : فعلنا وصنعنا ، كما يقول الجماعة سواء بسواء .
قال علي : لا حجة لهم في ذلك في إيجابهم بهذا أن يكون الخبر عن الاثنين كالخبر
عن الجماعة ، لان ذلك قياس ، والقياس فاسد ، وأيضا فإن الخبر عن الاثنين
بخلاف الخبر عن الجماعة ، فنقول عن الاثنين : فعلا ، وعن الجماعة : فعلوا ،
وأيضا فإن المرأتين تخبران عن أنفسهما ، كما يخبر الرجلان عن أنفسهما ، فتقول
المرأتان فعلنا وصنعنا ، وليس ذلك بموجب أن يخبر عنهما كما يخبر عن الرجلين
فيقال : فعلا بمنزلة فعلنا ، ولا يجوز في اللغة قياس بإجماع عن أهلها ، وإنما
هي مسموعة والضمائر مختلفة عن الغائب والحاضر ، والمخبر عن نفسه ، والتثنية
والجمع والمؤنث والمذكر ، وقد تتفق الضمائر أيضا في مواضع ، فليس اتفاقها
فيها بموجب لاتفاقها في كل موضع ، ولا اختلافها في بعض المواضع بموجب
اختلافها في كل موضع ، بل كل ذلك مأخوذ عن أهل اللغة كما سمعوه عن
العر ب ، وقد يخبر الواحد عن نفسه كما يخبر الاثنان ، وكما يخبر الجماعة فيقول :
فعلنا وصنعنا ونفعل ونصنع ، ونحن نقول وهذا عندنا ، وليس ذلك بموجب
أن يكون الواحد جمعا ، فبطل احتجاجهم بأن خبر الاثنين عن أنفسهما كخبر
الجمع ، وهو حجة في كون الاثنين جمعا .
واحتجوا أيضا بقوله تعالى : * ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) * وإنما
كان لهما قلبان .
قال علي : ولا حجة لهم في هذا ، لان هذا باب محفوظ في الجوارح خاصة
، وقد نقل النحويون هذا الباب وقالوا : إن كل اثنين من اثنين ، فإنه يخبر عنهما
كما يخبر عن الجمع ، كأن العرب عدت الشيئين المخبر عنهما ثم أضافتهما إلى
الشيئين اللذين هما منهما ، فصارت أربعة ، فصح الجمع ، وأنشدوا في ذلك :
ومهمهين فدفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين
الاحكام — صفحة 392
مساهمون: ابن حزم
ص٣٩٢