إلا ليلة ثم جمعة ثم شهر إلى شهر وعام إلى عام ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها ،
فمن حد حدا أو وقف الاختيار عليه ومنعه بعده فقد سخف وكذب واخترع
دين ضلالة وقال بلا علم ، ونعوذ بالله العظيم من مثل هذا . قال الله عز وجل :
* ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم
الآخر ) * وقال تعالى : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين
ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) * وقال تعالى : * ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم
ولا تتبعوا من دونه أولياء ) * وقال تعالى * ( فاسئلوا أهل الذكران كنتم تعلمون ) *
فلم يخص عز وجل عصرا من عصر ، ولا إنسانا من إنسان . فمن خالف هذا فهو
مضل داخل في أعداد النوكى لاطلاقه لسانه بالتخليط .
والحق في هذا الذي لا يحل خلافه ، فهو إن خالف ما جاء به رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى في القرآن وفي السنن المبينة للقرآن ، لا يحل لاحد
أصلا ولا يجوز أن يعد قول قائل - كائنا من كان - خلافا لذلك ، بل يطرح
على كل حال . وأما خلاف أبي حنيفة ومالك ففرض على الأمة ، لا نقول مباح ،
بل فرض لا يحل تعديه ، لأنهما لا يخلو أن في كل فتيا لهم من أحد وجهين لا ثالث
لهما أصلا ، إما موافقة النص من القرآن والسنة الثابتة ، وإما مخالفة النص كذلك ،
فإن كانت فتياهما أو فتيا أحدهما موافقة نص القرآن أو السنة ، فالمتبع هو القرآن
والسنة لا قول أبي حنيفة ولا قول مالك ، لان الله تعالى لم يأمرنا قط باتباعهما
فمتبعهما مخالف لله تعالى ، وإن كانت فتياهما مخالفة للنص ، فلا يحل لاحد اتباع
ما خالف نص القرآن والسنة ، وهكذا نقول في كل مفت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أنبأنا محمد بن سعيد بن نبات ، نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد بن
عبد السلام الخشني ، نا محمد بن المثنى ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان الثوري عن
عبد الله بن طاوس عن أبيه قال : قال معاوية لابن عباس : أنت على ملة علي ؟
قال : ولا على ملة عثمان ، أنا على ملة النبي صلى الله عليه وسلم . نا يونس بن عبد الله بن مغيث
، نا يحيى بن عابد ، نا الحسين بن أحمد بن أبي خليفة ، نا أبو جعفر أحمد بن محمد
الطحاوي ، نا يوسف بن يزيد القراطيسي ، نا سعيد بن منصور ، نا هشيم عن المغيرة بن
مقسم ، عن إبراهيم النخعي قال : كان يكره أن يقال سنة أبي بكر وعمر ، ولكن سنة
الاحكام — صفحة 574
مساهمون: ابن حزم
ص٥٧٤