الله سيسأله عن قوله وفعله ، ونعوذ بالله العظيم من الخذلان .
فإن موهوا بما روي من عمل قضاة المدينة الذين أدرك مالك ، فليعلم كل
ذي فهم أن النازلة كانت تقع في المدينة وغيرها فلا يقضي فيها الأمير ولا القاضي
حتى يخاطب الخليفة بالشام ، ثم لا ينفذ إلا من خاطبه به فإنما هي أوامر عبد الله
والوليد وسليمان ويزيد وهشام والوليد بحسبكم والقليل من ذلك من عهد عمر
بن عبد العزيز أقصر مدته . هذا أمر مشهور في كتب الأحاديث .
فصل
فيمن قال إن الاجماع هو إجماع أهل الكوفة
قال أبو محمد : إنما نتكلم بما يمكن أن يموه قائله بشغب يخفى على الجهال أو
فيما يمكن أن يخفى وجه الحق فيه على بعض أهل العلم لخفاء الدلائل أو لتعارضها ،
وإما ما لا شبه فيه غير الاحموقة والعصبية فلا ، ولا فرق بين إجماع أهل الكوفة
وإجماع أهل البصرة وإجماع أهل الفسطاط ، هذا إن أرادوا إجماع من كان بها من
الصحابة أو من بعدهم من التابعين ، أو على أن يسمح لهم في العصر الثالث ، وأما
إن نزلنا عن ذلك فلا فرق بين أهل الكوفة وأهل أوقانية وأهل أوطانية وفسا
ونسا . ولو أن امرأ نصح نفسه ، فأقصر عن التلبيس في الدين ، وإضلال
المساكين المغترين وشغل نفسه بالقرآن كلام الله تعالى وبيان رسوله صلى الله عليه وسلم الذي
افترض الله تعالى علينا طاعته ، وترك التعصب لقول فلان وفلان كان أسلم لمعاده
وأبعد له من الفضيحة في العاجلة وما توفيقنا إلا بالله تعالى .
فصل
في إبطال قول من قال : إن قول الواحد من الصحابة رضي الله عنهم
إذا لم يعرف له مخالف فهو إجماع وإن ظهر خلافه في العصر الثاني
قال أبو محمد : قال بهذا طوائف من المالكيين والحنفيين ، ثم أقحم هذا
الشغب معهم الشافعيون ، ثم اختلفوا فقالت طائفة : سواء انتشر أو لم ينتشر
فهو إجماع ، وقالت طائفة إنما يكون إجماعا إذا اشتهر وانتشر ، وأما إذا لم يشتهر
الاحكام — صفحة 566
مساهمون: ابن حزم
ص٥٦٦