المجوسي ثمانمائة درهم ، وادعوا الاجماع أنه يقبل في القتل شاهدان . وقد روينا عن
الحسن البصري بأصح طريق : أنه لا يقبل في القتل إلا أربعة كالزنى ، ومثل هذا
لهم كثير جدا ، كدعواهم الاجماع على وجوب خمس من الإبل في الموضحة ، وغير
ذلك كثير جدا ، ولقد أخرجنا على أبي حنيفة والشافعي ومالك مئين كثيرة من
المسائل ، قال فيها كل واحد منهم بقول ، لا نعلم أحدا من المسلمين قاله قبله ، فاعجبوا لهذا .
فقالوا : إنما نقول ذلك ، إذا انتشر القول في الناس فلم يحفظ عن أحد من العلماء
إنكار ذلك ، فحينئذ نقول : إنه إجماع لما ذكرنا من أنهم يقرون على ما ينكرون
كما نقول في أصحاب مذهب الشافعي وأصحاب مذهب مالك وأصحاب مذهب
أبي حنيفة ، وإن لم يرو لنا ذلك عن واحد منهم ، وكما نقول ذلك في أهل البلاد
التي غلبت عليها الشبه والروافض ، والاعتزال ومذهب الخوارج ، أو مذهب
مالك ، أو الشافعي أو أبي حنيفة ، وإن لم يرو لنا ذلك عن كل واحد من أهلها .
قلنا لهم : لم تخلصوا من هذا القول الذي هو حسبكم واحد منهم في كتابكم
وآخرها إلا على كذبتين زائدتين على كذبكم في دعوى الاجماع ، كنتم في غنى
عن اختفائهما إحداهما : قولكم إنكم تقولون ذلك إذا انتشر قول طائفة من
الصحابة أو من بعدهم فقالوا ههنا : فمن هذا نسألكم من أين علمتم بانتشار ذلك
القول ؟ ومن أين قطعتم بأنه لم يبق صاحب من الجن والإنس إلا علمه ؟ ولا يفتي
في شرق الأرض ولا غربها عالم إلا وقد بلغه ذلك القول ؟ فهذه أعجوبة ثانية ،
وسوأة من السوءات لا يجيزها إلا ممخرق يريد أن يطبق عين الشمس نصرا لتقليده ،
وتمشية لمقولته المنحلة عما قريب ، ثم يندب حين لا تنفعها الندامة . والكذبة
الأخرى قولكم : فلم ينكروها ؟ فحتى لو صح لكم أنهم كلهم علموها ، فمن أين
قطعتم بأنهم لم ينكروها ، وأنهم رضوها ؟ وهذه طامة أخرى .
ونحن نوجدكم أنهم قد علموا ما أنكروا ، وسكنوا عن إنكاره لبعض الامر .
نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ، نا أحمد بن دحيم بن خليل ، نا إبراهيم بن حمادة نا
الاحكام — صفحة 535
مساهمون: ابن حزم
ص٥٣٥