اعترضوا به من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : الثلث كثير فالمالكيون ، لأنهم يجعلون
الثلث كثيرا في الاستثناء من الحبس كما ذكرنا . ثم يجعلونه في حكم المرأة ذات
الزوج في مالها قليلا ، فيجوزون لها الثلث دون رأي زوجها ، ويمنعونها من أكثر
من الثلث إلا برأيه ، ثم يجعلون الثلث كثيرا في الجائحة إذا أصابت من الثمرة ثلثها
فصاعدا ، ويجعلون ما دون الثلث قليلا لا حكم له ، ثم يجعلون الثلث قليلا في
استثناء البائع من حائطه المبيع ، أو زرعه المبيع مكيلة تبلغ الثلث فأقل ، ويجعلون
ما زاد على الثلث في ذلك كثيرا ممنوعا . ثم يجعلون الثلث كثيرا في الشاة تباع
، ويستثنى منها أرطال فمنعوا من ذلك إن كانت الأرطال مقدار الثلث ، وأجازوه
إن كانت أقل من الثلث ، ثم يجعلون الثلث قليلا في الدار تكترى وفيها نخل لم
يظهر بعد فيه ثمرة ، أو ظهرت ولم يبد صلاحها ، فأجازوا دخول تلك الثمرة في
الكراء . قالوا : فإن كانت أكثر من الثلث لم يجز ذلك ويجعلون العشر قليلا
وما زاد عليه كثيرا ، فيمن أمر آخر أن يشتري له جارية بثلاثين ، فاشترى له
جارية بثلاثة وثلاثين ، قالوا : هي لازمة للآمر . فإن كان أكثر فهي غير لازمة
للآمر ، وقد قالوا أيضا : إن ما زاد على نصف العشر كثير ، فيمن أمر آخر أن
يشتري له عبدا بمائة دينار ، فاشتراه له بمائة وخمسة دنانير ، أنه يلزمه ولا يلزمه
إن اشتراه بأكثر ، ومرة يجعلون النصف قليلا ، فيمن كان له عند
آخر دينارا فصارفه في نصفه بدراهم ، فأخذ بالنصف الثاني طعاما ، أن ذلك
جائز ، فإن صارفه بأكثر من النصف وأخذ بالباقي لم يجز ذلك ، لأنه كثير .
وقالوا : من ابتاع سلعا فوجد بعضها فاسد ، لا يجوز بيعها كشاة ميتة بين
مذكيات ونحو ذلك ، فإن كان وجه الصفقة والذي يرجى فيه الربح ، فسخت
الصفقة كلها ، وإن كان أقل من ذلك فسخ الحرام ونفذ العقد في الحلال ، وحدوا
الكثير في ذلك بالسبعين من المائة ، فجعلوا ما دون الثلاثة الأرباع قليلا ، وجعلوا
نقص النصف من الاذن والذنب مانعا من جواز التضحية . ونرجح في الثلث
فما فوقه إلى النصف ، ثم يجعلون الثلث قليلا ، في الحلو السيف ، والمصحف
يكون فيه فضة تقع في ذلك قيمته ما هي فيه ، فيجيزون بيعه كله أو بعضه ، أو
يكون فيه ذهب يقع في ثلث قيمة ما هو فيه ، فيباع بالذهب
الاحكام — صفحة 404
مساهمون: ابن حزم
ص٤٠٤