أنبأنا محمد بن سعيد بن ثابت ، أنبأنا أحمد بن عون الله ، أنبأنا قاسم بن أصبغ أنبأنا محمد بن
عبد السلام الخشني ، أنبأنا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر - غندر - نا محمد بن سعيد عن
، الحكم بن عتيبة ، عن زيد بن وهب . قال : انطلقت أنا ورجل إلى عبد الله بن
مسعود نسأله عن أم الولد ، فإذا هو يصلي ورجلان قد اكتنفاه ، فلما صلى
سألاه فقال لأحدهما : من أقرأك قال أقرأنيها أبو عبدة أو أبو الحكم المزني
. وقال الآخر : أقرأنيها عمر بن الخطاب ، فبكى ابن مسعود حتى بل الحصى بدموعه
وقال : اقرأ كما أقرأك عمر ، فإنه كان للاسلام حصنا حصينا يدخل الناس فيه
ولا يخرجون منه ، فلما أصيب عمر انثلم الحصن فخرج الناس من الاسلام
وقال : وسألته عن أم الولد فقال : تعتق من نصيب ولدها . نا حمام ، نا ابن مفرج ،
نا ابن الأعرابي ، نا الدبري ، نا عبد الرزاق ، نا سفيان بن عيينة ، عن الأعمش عن زيد
بن وهب . قال : مات رجل منا وترك أم ولد ، فأراد الوليد بن عقبة بيعها في
دينه ، فأتينا ابن مسعود فوجدناه يصلي ، فانتظرناه حتى فرغ من صلاته فذكرنا
ذلك له ، فقال : إن كنتم لا بد فاجعلوها في نصيب ولدها .
وبه إلى عبد الرزاق ، عن ابن جريج أنه حدثه قال : أخبرنا عطاء بن أبي رباح ،
أن ابن الزبير أقام أم حبي أم ولد محمد بن صهيب في مال ابنها وجعلها من نصيبه
ويسمى ابنها خالدا . قال عطاء وقال عباس : لا تعتق أم الولد حتى يلفظ
سيدها بعتقها . نا أحمد بن محمد الطلمنكي ، نا محمد بن أحمد بن مفرج ، نا إبراهيم بن
أحمد بن فراس ، نا محمد بن علي بن زيد ، نا سعيد بن منصور ، نا هشيم أخبرنا مغيرة
بن مقسم ، عن الشعبي ، عن عبيدة السلماني أن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب
أعتقا أمهات الأولاد قال علي بن أبي طالب : فقضى بذلك عمر حتى أصيب ، ثم
قضى بذلك عثمان حتى أصيب ، فلما وليت رأيت أن أرقهن .
قال أبو محمد : وهذا قول زيد بن ثابت وغيره ، فيقال لهؤلاء الذين قد أعمر الله
تعالى أبصارهم أتقرون أن عمر هو أول من منع من بيعهن فمن قولهم : نعم ،
ويدعونه إجماعا من كل من معه من الصحابة رضي الله عنهم ، فيقال لهم : قد أقررتم
أن عمر قد خالف الاجماع بهذا الفعل ، إذا قلتم إن المسلمين كانوا على بيعهن حتى نهاهم
عمر ، فهل في خلاف الاجماع أكثر من هذا ، أو كذبتم إذ قلتم إن عمر أول من حرم
الاحكام — صفحة 519
مساهمون: ابن حزم
ص٥١٩