وقالت طائفة منهم أخرى : بل يجب مراعاة ذلك العصر ، فإن انقرضوا
كلهم ولم يحدثوا ولا أحد منهم خلافا لما أجمعوا عليه ، فهو إجماع قد انعقد
لا يجوز لاحد خلافه ، وإن رجع أحد منهم عما أجمع مع أصحابه فله ذلك ،
ولا يكون ذلك إجماعا .
وقالت طائفة : إذا اختلف أهل عصر في مسألة ما فقد ثبت الاختلاف ،
ولا ينعقد في تلك المسألة إجماع أبدا .
وقالت طائفة : بل إذا اختلف أهل عصر ما في مسألة ما ، ثم أجمع أهل العصر
الذي بعدهم على بعض قول أهل العصر الماضي ، فهو إجماع صحيح لا يسع
أحدا خلافه أبدا ، وقالت طائفة : إذا اختلف أهل العصر على عشرة أقوال
مثلا أو أقل أو أكثر فهو اختلاف فيما اختلفوا فيه ، وهو إجماع صحيح على
ترك ما لم يقولوا به من الأقوال ، فلا يسع أحدا الخروج على تلك الأقوال كلها ،
له أن يتخير منها ما أداه إليه اجتهاده .
وقالت طائفة : ما لا يعرف فيه خلاف فهو إجماع صحيح لا يجوز خلافه لاحد ،
وقالت طائفة : ليس إجماعا ، وقالت طائفة : إذا اتفق الجمهور على قول
خالفهم واحد من العلماء فلا يلتفت إلى ذلك الواحد ، وقول الجمهور هو إجماع
صحيح ، وهذا قول محمد بن جرير الطبري .
وقالت طائفة : ليس هذا إجماعا .
وقالت طائفة : قول الجمهور والأكثر إجماع ، وإن خالفهم من هو أقل عددا
منهم ، وقالت طائفة ليس هذا إجماعا .
وقالت طائفة : إجماع كل أهل المدينة هو الاجماع ، وهذا قول المالكيين ثم
اختلفوا ، فقال ابن بكير منهم وطائفة معه : سواء كان عن رأي أو قياس أو نقلا ،
وقال محمد بن صالح الأبهري منهم وطائفة معه : إنما ذلك فيما كان نقلا فقط .
وقالت طائفة : إجماع أهل الكوفة ، وهذا قول بعض الحنفيين .
وقالت طائفة : إذا جاء القول عن الصاحب الواحد أو أكثر من واحد من
الصحابة ولم يعرف له مخالف منهم ، فهو إجماع ، وإن خالفه من بعد الصحابة
رضي الله عنهم ، وهو قول بعض الشافعيين وجمهور الحنفيين والمالكيين .
الاحكام — صفحة 507
مساهمون: ابن حزم
ص٥٠٧