والسنن المبلغة إلينا فقط ، ولكن في قوله تعالى : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى
الله والرسول ) * معنى زائد ليس فيما تقدم من الآية ، وهو نهيه تعالى عن تقليد
أحد واتباعه ، والامر بالاقتصار على القرآن والسنة فقط ولا مزيد .
وأيضا والكل من المسلمين متفقون على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمرنا أن نصلي إلى بيت المقدس مدة ، ثم أمرنا بترك تلك القبلة وبالصلاة إلى
مكة ، فوجب ذلك ، وأنه عليه السلام لو نهانا عن أن نصلي الخمس وعن صوم
رمضان لحرم علينا أن نصليها أو نصومه ، وهكذا في سائر الشرائع ، أفهكذا
القول عندكم وأمرنا بذلك بعد جميع أهل الأرض ؟ فإن قالوا : نعم ، كفروا ،
وإن قالوا : لا ، فرقوا بين طاعته عليه السلام وطاعة أولي الامر .
فإن قالوا : هذا محال ، لا يجوز أن يجمع الناس على ذلك لا نكفر وضلال ،
قلنا : صدقتم وكذلك أيضا محال لا يجوز أن يجمعوا على إحداث شرع - ليأمر
الله تعالى به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم برأي أو بقياس ، ولا فرق ،
فبطل أن يكون لهم في شئ من النصوص المذكورة متعلق بوجه من الوجوه ،
والحمد لله رب كثيرا .
الاحكام — صفحة 500
مساهمون: ابن حزم
ص٥٠٠