في الركوع والرفع فرضا ، وقد جاء به الامر ، ورأوا النية في الوضوء فرضا ، ولم
يروا فعل الاستنثار فرضا ، وبكل ذلك جاء الامر سواء ، ورأوا
الخيار قبل التفرق في البيع فرضا ، ولم يروا الاشهاد فيه فرضا ، وبكل ذلك جاء
الامر . ومثل هذا كثير : ورأوا الايتاء من مال الله للمكاتب فرضا ولم يروا
كتابة من دعا إلى المكاتبة مما ملكت أيمانكم فرضا ، وكلاهما جاء به الامر مجيئا مستويا ،
وفيم ذكرنا طرف يستدل به على تناقض من قال بالوقف وبالله تعالى التوفيق .
وقد ذكرنا أقسام الأوامر في كتاب التقريب فأغنى عن إعادتها ، وسنذكر
إن شاء الله تعالى الدلائل المخرجة للامر عن موضوعه في الايجاب إلى سائر أقسامه ،
في فصل آخر باب العموم التالي لكلامنا في هذا إن شاء الله عز وجل ، وبالله
تعالى التوفيق ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والله الموفق للصواب .
الباب الثالث عشر
في حمل الامر وسائر الألفاظ كلها على العموم وإبطال قول من قال في كل
ذلك بالوقف أو الخصوص ، إلا ما أخرجه عن العموم دليل حق
قال علي : اختلف الناس في هذا الباب ، فقالت طائفة : لا تحمل الألفاظ
إلا على الخصوص ، ومعنى ذلك حملها على بعض ما يقتضيه الاسم في اللغة دون
بعض ، وقال بعضهم : بل نقف فلا نحملها على عموم ولا خصوص إلا بدليل ،
فالقول الأول هو لبعض الحنفيين ، وبعض المالكيين ، وبعض الشافعيين ، والثاني
لبعض الحنفيين ، وبعض المالكيين وبعض الشافعيين ، وقالت طائفة : الواجب حمل
كل لفظ على عمومه ، وهو كل ما يقع عليه لفظه المرتب في اللغة للتعبير عن المعاني
الواقعة تحته ، ثم اختلفوا على قولين ، فقالت طائفة منهم : إنما يفعل ذلك بعد
أن ينظر هل خص ذلك اللفظ شئ أم لا ، فإن وجدنا دليلا على ذلك صرنا
إليه ، وإلا حملنا اللفظ على عمومه دون أن نطلب على العموم دليلا ، وهذا قول
عض الشافعيين وبعض الحنفيين .
وقالت طائفة الواجب حمل كل لفظ على عمومه ، وكل ما يقتضيه اسمه دون
توقف ولا نظر ، لكن إن جاءنا دليل يوجب أن نخرج عن عمومه بعض ما يقتضيه
الاحكام — صفحة 338
مساهمون: ابن حزم
ص٣٣٨