قال علي : وهذا ما لا يعرفه حامل لغة من العرب . وقد قال تعالى : * ( ثم ذرهم
في خوضهم يلعبون ) * أفترى ذر في هذا المكان موجبة ترك الكفارة ، دون
وعظ ودعاء إلى الايمان وقتل موسى وإغرام جزية وصغار وقال في قوله تعالى :
* ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) * و : * ( كتب عليكم القصاص ) * و : * ( وكتب عليكم
الصيام ) * هذه فرائض وقالوا في قوله : * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن
ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) * فقالوا : ليس
هذا فرضا ، مع أمره عليه السلام من عنده شئ يوصي فيه : أن لا يبيت ليلتين
إلا ووصيته مكتوبة عنده ، ففرقوا بلا دليل وقالوا في قوله تعالى : * ( فإن أحصرتم
فما استيسر من الهدى ) * هذا فرض وفي قوله تعالى : * ( فمن كان منكم مريضا أو به
أذى من رأسه ففدية من صيام ) * قالوا : هذا فرض وكذلك قالوا في هدي العمرة
وجزاء الصيد ، وقالوا بفرض التكبير في أول الصلاة والتسليم منها ذلك فرض ،
وقالوا في حكم المصراة ذلك فرض ، وقالوا في التقويم على الشريك المعتق ذلك
فرض ، وأوجبوا الزكاة في أموال الصغار بعموم قوله تعالى : * ( خذ من أموالهم
صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) * وبقوله عليه السلام : إن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ،
ولم يوجبوا صدقة الفطر فرضا وقد جاء النص بأنه عليه السلام فرضها ، وهي
داخلة في جملة قوله عليه السلام : إن عليهم صدقة وفي جملة قوله تعالى : * ( خذ من
أموالهم صدقة وأو جبوا الزكاة في الزيتون بقوله تعالى : * ( والزيتون والرمان
متشابها وغير متشابه كلوا من ثمرة إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ) * ولم يروها
في الرمان ، وقد ذكرهما تعالى في الآية ذكرا واحدا ، وأوجبوا غسل الإناء من
ولوغ الكلب سبعا لو ورد الامر بذلك فقط .
وأما الحنفيون فإنهم رأوا ألا تقف المرأة مع الرجل في الصلاة فرضا ،
ورأوا الاستسعاء فرضا ، ولم يروا الايتاء من مال الله للمكاتب فرضا ولا مكاتبة
من دعا إلى المكاتبة فرضا وكل ذلك مأمور به ، ورأوا تمتيع المطلقة التي لم تمس
ولم يفرض لها صداق فرضا بقوله : * ( فمتعوهن ) * ولم يروا ذلك فرضا لسائر المطلقات
وقد قال تعالى : * ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) * ومثل هذا كثير .
ورأى الشافعيون : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فرضا ، ولم يروا التكبير
الاحكام — صفحة 337
مساهمون: ابن حزم
ص٣٣٧