الكتاب يتلى عليهم فأخبر تعالى أن ظاهر القرآن وتلاوته تكفي أن ذلك
يجب قبوله على ظاهره حين وروده هذا نص الآية المذكورة ، ووصية الله تعالى
التي لا تحتمل غير ما ذكرنا ، ولا أعجب من احتجاج من يدعي أنه مسلم في
إسقاطه إيجاب طاعة الله عز وجل ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بكلام قوم كفار
منافقين مستهزئين بآيات الله عز وجل .
وما نعرف لهذا الاحتجاج مثلا في الشنعة والفظاعة ، إلا قول إسماعيل بن
إسحاق في كتابه الخمس وهو كتاب مشهور معلوم ، ولنا عليه فيه رد هتكنا
عواره فيه ، وفضحناه بحول الله وقوته ، فإن قال في الكتاب المذكور لو كان
ما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم صناديد قريش - من غنائم هوازن ، إثر يوم
حنين - من نصيبه من خمس الخمس ، كما قال الشافعي ، ما قالت الأنصار في ذلك
ولا قال ذو الخويصرة ما قال .
قال علي : فمن أضل ممن يحتج بكلام ذي الخويصرة ويتخذ ذا الخويصرة وليجة
من دون الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم : ويجعل إنكار كافر مشرك شر
خلق الله هجور لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، حجة على المؤمنين القائلين : إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم إنما أعطى من أعطى نصيبه الذي فوض الله تعالى أمره
إليه ، لا مما جعله الله عز وجل لأقوام مسلمين معروفين ، اللهم إنا نبرأ إليك
من هذا الكلام ، ومن نصر مذهب قاد إلى الاحتجاج بإنكار ذي الخويصرة
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبقول المنافقين : ماذا قال آنفا .
الاحكام — صفحة 266
مساهمون: ابن حزم
ص٢٦٦