: * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * وبقوله : * ( ومن يتولهم منكم فإنه
منهم ) * وبقوله تعالى : * ( ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) * وبقوله تعالى : * ( يؤمن بالله
ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم ) * وبقوله تعالى : * ( ان نعف عن طائفة منكم
نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) * وبقوله تعالى : * ( كانوا أشد منكم قوة ) * وبقوله تعالى : * ( كانوا أشد منكم قوة ) وبقوله
تعالى : * ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) * وبقوله تعالى : * ( ولقد علمنا
المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) * وبقوله تعالى : * ( إذا فريق منكم بربهم
يشركون ) * وبقوله تعالى : * ( ومنكم من يرد أرذل العمر ) * وبقوله تعالى ( ومن
منكم إلا واردها ) * هل خص بهذا الخطاب الأحرار دون العبيد ؟ أو عم الجميع ؟
فلا بد من أنه عموم للأحرار والعبيد ، فكل خطاب ورد فهو هكذا ، ولا فرق
إلا ما فرق النص فيه بين الأحرار والعبيد ، وكذلك قالوا في قوله تعالى
: * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) * فقالوا هذا للأحرار دون العبيد .
قال علي : وهذه أعجوبة شنيعة ، أترى العبيد ليسوا من رجالنا ؟ إن هذا الامر
كان ينبغي أن يستحيى منه ، وأن من جاهر بأن العبيد ليسوا من رجالنا الواجب
أن يرغب عن الكلام معه . وأيضا فإن أول الآية المذكورة : * ( يا أيها الذين آمنوا
إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى الآية والآية الأخرى من قوله * ( يا أيها النبي
إذا طلقتم النساء ) * الآية ، ولا خلاف بين أحد في أنهما متوجهتان إلى الأحرار
والعبيد ، وأن هذا حكم عام للمتبايعين من الأحرار وللمطلقين من
الأحرار والعبيد ، فإذا قد صح ذلك فكيف يسوغ لذي عقل ودين يقول :
إن قوله تعالى * ( من رجالكم ) * وقوله تعالى * ( منكم ) * مخصوص به الأحرار دون
العبيد والآيتان كلتا هما بلا خلاف منهم مخاطب بهما الأحرار والعبيد سواء
فصل
في أمره عليه السلام واحدا هل يكون أمرا للجميع ؟
قال علي : قد أيقنا أنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى كل من كان حيا في عصره في معمور
الأرض ، من إنسي أو جني ، وإلى من ولد بعده إلى يوم القيامة ، وليحكم في كل
الاحكام — صفحة 330
مساهمون: ابن حزم
ص٣٣٠