قال أبو محمد : والصحيح من هذا ما حدثناه عبد الله بن يوسف بالسند المتقدم
ذكره إلى مسلم ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي ، وأبو معن الرقاشي ،
وأبو بكر نافع ، وعبد الله بن حميد ، قال هؤلاء الثلاثة : ثنا أبو عامر عبد الملك
بن عمرو العقدي ، ثنا أفلح بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن رافع ، وقال يونس بن عبد الأعلى
: ثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو - هو ابن الحار ث أن بكيرا
حدثه عن القاسم بن عباس الهاشمي ، عن عبد الله بن رافع ، مولى ابن أم سلمة ، عن أم سلمة
زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كنت أسمع الناس يذكرون الحوض ولم أسمع ذلك
من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان يوما من ذلك والجارية تمشطني ، فسمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : أيها الناس ، فقلت للجارية : استأخري عني ، قالت : إنما دعا
الرجال ولم يدع النساء ، فقلت إني من الناس ، ثم ذكرت الحديث .
قال علي : في هذا بيان دخول النساء مع الرجال في الخطاب الوارد بصيغة
خطاب الذكور .
قال أبو محمد : واحتج بعضهم بقوله تعالى : * ( ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين
والمؤمنات ) * فالجواب وبالله التوفيق : أنه لا ينكر التأكيد والتكرار ،
وقد ذكر الله تعالى الملائكة ثم قال : * ( وجبريل وميكال ) * وهما من الملائكة ويكفي
من هذا ما قدمناه من أوامر القرآن المتفق على أن المراد بهذا الرجال والنساء معا
بغير نص آخر ، ولا بيان زائد إلا اللفظ ، وكذلك قوله : * ( واستشهدوا شهيدين
من رجالكم ) * بيان جلي على أن المراد بذلك الرجال والنساء معا ، لأنه لا يجوز
في اللغة أن يخاطب الرجال فقط ، بأن يقال لهم وإنما كان يقال
من أنفسكم فإن قالوا : قد تيقنا أن الرجال مرادون بالخطاب الوارد بلفظ الذكور ،
ولم نوقن ذلك في النساء ، فالتوقف فيهن واجب ، قيل له : قد تيقنا أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم مبعوث إليهن كما هو إلى الرجال ، وإن الشريعة التي هي الاسلام لازمة
لهن كلزومها للرجال ، وأيقنا أن الخطاب بالعبادات والاحكام متوجه إليهن ،
كتوجهه إلى الرجال إلا ما خصهن أو خص الرجال منهن دليل ، وكل هذا يوجب
ألا يفرد الرجال دونهن بشئ قد صح اشتراك الجميع فيها إلا بنص أو إجماع
وبالله تعالى التوفيق .
الاحكام — صفحة 328
مساهمون: ابن حزم
ص٣٢٨