تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ) * .
قال علي : وما ندري ماذا تأدى إليهم في هذا اللفظ من إيجاب الخطبة .
ويقولون إن الصيام في الاعتكاف فرض ، إذا سئلوا عن برهان ذلك قالوا :
ذكر الله تعالى الاعتكاف إثر ذكر الصيام ، وعلى هذا فكل شريعة ففرض
ألا تتم إلا بضم كل شريعة في القرآن إليها ، فلا حج لمن لم يصل . ولا صلاة لمن
أفطر في رمضان ، ولا نكاح لمن لا يقسط في اليتامى ، فينفسخ نكاحه مع امرأته ،
لان الله تعالى عطف النكاح على أمر اليتامى فقال تعالى : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا
في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * لأنها كلها معطوف بعضها
على بعض .
ثم قالوا : في قوله تعالى : * ( وأتموا الحج ولعمرة لله ليست العمرة فرضا ، وقد
عطفها تعالى على الحج عطفا شركها به معه في الاتمام ، ولم يعطف الاعتكاف على
الصيام ، ولا الصيام على الاعتكاف ، وإنما عطف النهي عن المباشر في حال
الاعتكاف على أحكام الصيام ، عطف جملة على جملة ، لا عطف اشتراك .
ثم قالوا في قوله تعالى في قسمة الخمس : * ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله
خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله
وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) * الآية فقالوا : ليس هذا فرضا ،
وللامام أن يضع الخمس حيث رأى من مصالح المسلمين ، هذا وهم يسمعون الله
تعالى يقول في قسمة الخمس على من سمى : ( ان كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على
عبدنا ) وقالوا في آية الصدقات وقد قال تعالى في آخرها : * ( فريضة من الله ) * فقالوا
ليست فريضة لهؤلاء فمن أضل ممن جعل الخطبة والصيام في الاعتكاف فرضا
ولم يأت به أمر ، ولا ندب ، وأسقط إيجاب ما سماه الله تعالى فريضة ، وقال فيه :
( ان كنتم آمنتم بالله )
وأما المالكيون فإنهم احتجوا في عتق الأخ يملكه أخوه بقوله تعالى : * ( إني
لا أملك إلا نفسي وأخي ) * وما عقل قط ذو لب وجوب عتق الأخ من هذه
الآية كما لم يعقل وجوب صلاة الظهر منها ، وأسقطوا النفقة على الوارث بآرائهم
وقد قال تعالى : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس
الاحكام — صفحة 278
مساهمون: ابن حزم
ص٢٧٨