السلمي ، وعبيدة السلماني ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعبد الله بن عتبة بن مسعود ،
وعبد الرحمن بن يزيد الليثي ، وسعيد بن جبير ، ولا من نظرائهم من أهل البصرة كالحسن
البصري ، ومحمد بن سيرين ، وجابر بن زيد ، ومسلم بن يسار ، وأبي قلابة ، وبكر بن عبد الله
المزني ، وزرارة بن أوفى ، وحميد بن عبد الرحمن ، وأيوب ، وابن عون ، ويونس بن عبيد ،
وسليمان التيمي ، ولا من نظرائهم من أهل الشام كعمر بن عبد العزيز ، وأبي إدريس
الخولاني ، وقبيصة بن ذؤيب ، وجبير بن نفير ، ورجاء بن حياة ، ولا من نظرائهم من
أهل مكة ، كطاووس ، وعطاء ، ومجاهد ، وعمر بن دينار ، وعبيد بن عمير ، وابنه
عبد الله ، وعبد الله بن طاووس ، ومذ مضى الصحابة الخلفاء رضوان الله عليهم فما ولي
قضاء المدينة مثل شريح ، ولا مثل محارب بن دثار ، ولا مثل زرارة بن أوفى ، ولا مثل
الشعبي ، ولا مثل أبي عبيدة بن عبد الله ، ولا مثل عبد الله بن عتبة ، أصلا .
ويقال لهم أيضا هل اختلف عمل أهل المدينة أو لم يختلف ؟ فإن قالوا : لم يختلف
أكذبهم الموطأ وجميع الروايات ، وإن قالوا : اختلف ، قيل لهم : فما الذي جعل اتباع
عمل بعضهم أولى بالاتباع من عمل سائرهم ؟ وقد أبطل الله كل عمل عند الاختلاف
حاشى الرد إلى كتاب الله ، وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : فإن تنازعتم
في شئ فردوه إلى الله والرسول فمن رد إلى غيرهما فقد عصى الله ورسوله ، وضل
ضلالا مبينا لقوله تعالى : ومن يعص الله ورسول فقد ضل ورسوله وضل
ضلالا مبينا لقوله تعالى صلا لا مبينا
وهم ينسبون إلى أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضوان الله عليهم - بهذا الأصل
الملعون أعظم الفرية ، وأشد التضييع للاسلام ، وقلة المبالاة به ، وهذا لا يحل لمسلم
أصلا أن يظنه ، فكيف أن يعتقده ، ويدعو إليه ، وذلك لان عمر رضي الله عنه مصر
البصرة والكوفة ومصر والشام ، وأسكنها المسلمين ، وولى عليهم الصحابة كسعد بن
أبي وقاص ، والمغيرة بن شعبة ، وأبي موسى الأشعري ، وعتبة بن غزوان ، وغيرهم
وولى عثمان عليهم ، ولاته أيضا كذلك ، كمعاوية وعمرو بن العاص ، وقد وليا لعمر
أيضا مع عمار ، وابن مسعود ، وغيرهم ثم ولى علي البصرة عثمان بن حنيف ، وعبد الله بن
عباس ، وولى مصر قيس بن سعد ، أفترى عمر وعثمان وعليا وعمالهم المذكورين كتموا رعيتهم
من أهل هذه الأمصار دين الله تعالى ، والحكم في الاسلام والعمل بشرائعه ؟ وما يفعل هذا
مسلم ، بل الذي لا شك فيه أنهم كلهم علموا رعيتهم كل ما يلزمهم كأهل المدينة ولا فرق .
ثم سكن علي الكوفة أفتراه - رضي الله عنه - كتم أهلها شرائع الاسلام وواجبات
الاحكام — صفحة 229
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢٩