فقالوا : ليس عليه العمل ، ولا نأخذ بإذن عثمان في ذلك ، وهو قد قضى ذلك بحضرة
المهاجرين والأنصار بالمدينة . ورووا عنه : أنه كان يغطي وجهه وهو محرم . فقالوا :
ليس عليه العمل ، ولا يغطي المحرم وجهه . ورووا عنه : أنه كان يخاطب أصحاب
الديون من الذهب والفضة فيقول على المنبر : هذا شهر زكاتكم . فقالوا : ليس عليه
العمل وليس للدنانير والدراهم شهر زكاة معروف . ورووا عنه : أنه نهى عن القران
والمتعة ورووا عن عمر مثل ذلك . فقالوا : ليس عليه العمل ولا ينهى عن ذلك ،
فهلا فعلوا مثل ذلك في توريثه المطلقة ثلاثا من زوجها إذا طلقها وهو مريض ،
وهلا تركوا تقليده هنالك بلا دليل كما تركوه ههنا ، فكانوا يوقفون في ذلك .
ورووا عنه : أنه صلى بمنى أربع ركعات ، فقالوا : ليس عليه العمل ، وقالوا : القصر حق
تلك الصلاة ، واحتجوا في ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ، وقد ذكرنا
ما خالفوا فيه عمل كل من ذكرنا آنفا ، وما تركوا فيه عمر لعثمان ، ورووا : أنه
كان يكثر من قراءة يوسف في صلاة الصبح . ورووا أيضا نعني قراءتها عن عمر
فقالوا : ليس عليه العمل . ورووا عنه : من أصح طريق وأجلها ، وهي رواية مالك
عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة
قال : رأيت عثمان - فذكر أنه رآه بالعرج وهو محرم - ثم أتي بلحم صيد فقال
لأصحابه : كلوا ، فقالوا : ولا تأكل أنت ، فقال : إني لست كهيئتكم ، إنما صيد من
أجلي ، فقالوا : ليس عليه العمل ولا يجوز أن يأكل محرم ما صيد من أجل محرم
غيره ، ومحا مالك قول عثمان هذا وكرهه كراهة شديدة ، هذا نص الموطأ ، فأين
العمل إن لم يكن عمل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان بحضرة المهاجرين والأنصار .
ورووا عنه ، وعن عمر : النهي عن الحكرة . فقالوا : ليس عليه العمل ولا بأس بها .
قال علي : وكذلك خالفوا عمل عائشة رضي الله عنها ، وابن عمر وسائر الصحابة
بالمدينة ، لا نحاشي منهم أحدا ، وكذلك خالفوا سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار
وسائر فقهاء المدينة ، وأقرب ذلك خلافهم للزهري وربيعة في أشياء كثيرة
جدا ، منها أن الزهري كان يرى الزكاة في الخضر والتيمم إلى الآباط وغير ذلك
وقد حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا عبد الله بن عثمان الأسدي ، ثنا أحمد بن خالد ،
الاحكام — صفحة 227
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢٧