المدينة ونحن نبيع هذا البيع فقال : ما كان يدا بيد فلا بأس به ، وما كان نسيئة فهو ربا
وائت زيد بن أرقم فإنه كان أعظم تجارة مني ، فأتيته فسألته فقال مثل ذلك .
وبالسند المذكور إلى مسلم : حدثنا الحسن بن علي الحلواني ، ثنا أبو أسامة ، ثنا محمد
بن عمرو ، ثنا عمر بن مسلم بن عمار الليثي قال : كنا في الحمام قبيل الأضحى فأطلي
فيه ناس ، فقال بعض أهل الحمام : إن سعيد بن المسيب يكره هذا وينهى عنه ،
فلقيت سعيد بن المسيب ، فذكرت ذلك له ، فقال : يا ابن أخي هذا حديث قد
نسي وترك ، حدثتني أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم . . . فذكرت من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من
شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي ، أو كلاما هذا معناه .
قال علي : عمرو بن مسلم هذا هو ابن أكيمة الذي يروي عنه مالك وغيره .
قال علي : فإن كان عمل أهل المدينة - الذين يحتجون به ويتركون له كلام
رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الباب الذي ذكرنا فنحن نبرأ إلى الله تعالى من هذا
العمل ، ونحن متقربون إلى الله تعالى بعصيان هذا العمل ومضادته ، ولا شك
أنهم يريدون عمل الجمهور الذي وصفنا ، من نحو إنكار عامة أهل المدينة
على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم المرور في المسجد ، وبيع أهل سوق المدينة الورق بالورق ،
أو بالذهب نسيئة ، ولا ينكر ذلك أحد منهم .
ومثل تركهم ونسيانهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم في ألا يمس الشعر
والظفر من أراد أن يضحي إذا أهل ذو الحجة بشهادة سعيد بن المسيب - فقيه
أهل المدينة - عليهم بذلك ، فإذا ما قد بينا أنهم لا يتعلقون بعمل النبي صلى الله عليه وسلم
ولا بعمل أبي بكر وعمر وعثمان ، ولا بعمل أحد بعينه من الصحابة رضوان
الله عليهم ، فلم يبق بأيديهم شئ إلا العمل الذي وصفنا ، ونعوذ بالله من التعلق
بمثل هذا العمل فهو الضلال المبين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
وقد فشا الشكوى بالعمال ، وتعديهم في المدينة في أيام الصحابة رضوان الله عليهم ،
كما حدثنا حمام بن أحمد قال : ثنا عبد الله بن إبراهيم الأصيلي ، ثنا أبو زيد المروزي ،
حدثنا الفربري ، ثنا البخاري ، ثنا قتيبة بن سعيد ثنا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن
سوقة ، عن منذر الثوري ، عن محمد بن علي - هو ابن الحنفية - قال : جاء عليا ناس
الاحكام — صفحة 232
مساهمون: ابن حزم
ص٢٣٢