الأنصار والمهاجرين . فقالوا : ليس عليه العمل . ورووا أنه سجد في الحج
سجدتين فقالوا : ليس عليه العمل .
ورووا أنه سجد في سورة النجم سجدة . فقالوا ليس عليه العمل ، وهذا
مما خالفوا فيه عمل النبي صلى الله عليه وسلم وعمر وجميع الصحابة ، وادعوا في ذلك
علما خفي عنهم . ورووا أنه نزل عن المنبر يوم الجمعة وهو يخطب ، فسجد وسجد
معه المهاجرون والأنصار ، ثم رجع إلى خطبته . فقالوا : ليس عليه العمل .
ورووا أمر أبيا وتميما أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة في ليالي
رمضان ، فقالوا : ليس عليه العمل .
ورووا أن الناس كانوا يقومون أيام عمر بثلاث وعشرين ركعة في ليالي
رمضان ، فقالوا : ليس عليه العمل ، فخالفوا قضاء عمر ، وعمل أبي بن كعب ،
وتميم الداري ، والمهاجرين والأنصار بالمدينة لدعوى زائغة وعمل مجهول ،
وقالوا : العمل في القيام على تسعة وثلاثين ركعة .
ورووا أنه صلى المغرب بالناس ومعه أهل المدينة والمهاجرون والأنصار
فلم يقرأ فيها شيئا ، فأخبر بذلك فلم يعد الصلاة ، ولا أمر بإعادتها ، فقالوا :
يس عليه العمل ، وقد بطلت صلاة من صلى هكذا .
ورووا أنه كتب إلى عماله أن يأخذوا من سائمة الغنم الزكاة ، فقالوا : السائمة
وغير السائمة سواء . ورووا أنه شرب لبنا فأعجبه . فأخبر أنه من نعم الصدقة
فتقيأه ، فقالوا : ليس عليه العمل ، ورووا أنه كان يقرد بعيره في طين بالسقيا
وهو محرم ، فقالوا : ليس عليه العمل ، فلا ندري أجعلوا القردان صيدا منهيا عنه
في الاحرام ، أم جعلوا على البعران إحراما أم كيف وقع لهم هذا ؟ .
ورووا عنه أنه قضى في الأرنب بعناق قالوا : ليس عليه العمل . وقد وافقه
على ذلك غيره من الصحابة رضوان الله عليهم ، وافترض تعالى في جزاء الصيد
ما حكم به ذوا عدل ، ولا عدول أعدل من الصحابة ، فقد خالفوا ههنا القرآن ،
الاحكام — صفحة 223
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢٣