وما خالفوا فيه أوامره عليه السلام من روايتهم ورواية غيرهم أضعاف ذلك ،
ولعل ذلك يتجاوز الألوف ، فقد بطل كما ترى ما ادعوه من اتباع عمل النبي
صلى الله عليه وسلم ، وثبت أنهم أترك خلق الله لعمل نبي الله صلى الله عليه وسلم ،
ثم لآخر عمله ولعمل الأئمة بعده .
فإن قالوا : عمل أبي بكر . قلنا لهم وبالله التوفيق : لم ترووا في الموطأ
عن أبي بكر رضي الله عنه إلا عشر قضايا ، خالفتموه منها في ثمان . ورووا عنه
أنه صلى بالبقرة ركعتين ووراءه المهاجرون والأنصار من أهل المدينة ،
فقالوا : ليس عليه العمل . ورووا عنه أن قرأ في الثالثة من المغرب بعد أم
القرآن : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا الآية . فقالوا : ليس عليه العمل .
ورووا عنه أنه أمر أميرا له وجهه إلى الشام ألا يقطع شجرا مثمرا ، فقالوا :
ليس عليه العمل وجائز قطع الشجرة المثمر في دار الحرب .
ورووا أنه أمره ألا يعقر شاة ولا بعيرا إلا لمأكله . فقالوا : ليس عليه
العمل ، وجائز عقرها في دار الحرب لغير مأكله ، وهذا مما خالفوا فيه قضاء النبي
صلى الله عليه وسلم وأبي بكر معا - لآرائهم . ورووا أنه نهاه عن تخريب العامر
فقالوا : ليس عليه العمل ولا بأس بتخريبه . ورووا عنه أنه ابتدأ الصلاة بالناس
فكبر ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فتخلل الصفوف فصفق الناس ، فتأخر أبو بكر
وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فأتم الصلاة بالناس . فقالوا : هذه صلاة لا تجوز ،
وليس عليه العمل فخالفوا ، كما ترى ، عمل النبي صلى الله عليه وسلم وعمل أبي بكر
وعمل جميع من حضر ذلك من المهاجرين والأنصار ، وهم أهل العلم من أهل
المدينة ، برأي من آرائهم الفاسدة . ورووا أنه أمر يهودية أن ترقي عائشة
رضي الله عنها . فقالوا : ليس عليه العمل ، ونكره رقى أهل الكتاب .
هذا من روايتهم في الموطأ ، وأما من رواية غيرهم فكثير .
ومما خالفوه أيضا : سبيه نساء أهل الردة وصبيانهم ، وعمله بذلك في المدينة
مع المهاجرين والأنصار إلا من خالفه في ذلك منهم فقالوا : ليس عليه العمل .
فإن قالوا : عمل عمر ، قيل لهم وبالله تعالى التوفيق : رويتم عن عمر رضوان الله
عليه أنه قرأ في صلاة الصبح بسورة الحج وسورة يوسف ووراءه أهل المدينة من
الاحكام — صفحة 222
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢٢