قتله ، وقد أبطل النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبل قول أحد في ادعائه دم أحد أو ماله
فقبلوا دعواه في الدم ولم يتهموه ، وأبطلوا دعاواه في المال واتهموه ، وكفى بذكر هذا
عن تكلف رد عليه ، ورووا أنه عليه السلام رجم يهوديين زنيا . فقالوا : ليس عليه
العمل ولا يجوز رجمهم ، وأتى بعضهم في ذلك بعظيمة تخرج عن الاسلام . وذلك
أن قال : إنما رجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفيذا لما في التوراة . فجعلوه
عليه السلام منفذا لاحكام اليهود ، وصانوا أنفسهم الدنية الساقطة عن ذلك ، ويعيذ الله
تعالى نبيه وخيرته من الانس أن يحكم بغير ما أمره الله به ، وقد أمره الله تعالى
أن يقول : إن أتبع إلا ما يوحى إلى ورووا أنه عليه السلام قضى بالتغريب على
الزاني غير المحصن فقالوا : لا نغرب العبد لأنه ضرر بسيده ، ولم يراعوا
في تغريب الحر الضرر بزوجته وولده وماله وأبويه ، إن كان له أبوان .
ورووا أنه عليه السلام : احتجم وهو محرم . فقالوا : ليس عليه العمل ،
ورووا أنه عليه السلام تطيب لاحرامه قبل أن يحرم فقالوا : ليس عليه العمل ،
ورووا أنه عليه السلام تطيب لحله قبل أن يطوف بالبيت فقالوا : ليس عليه
العمل . ورووا أنه عليه السلام قضى بإبطال كل شرط ليس في كتاب الله عز
وجل ، فأجازوا أزيد من ألف شرط ليس منها واحد في كتاب الله . منها من
شرط لأهل دار الحرب النزول في دار الاسلام بأسرى المسلمين وسبايا المسلمات
يطؤونهن ويردونهن إلى بلاد الكفر ، ويستخدمونهم ويهبونهم ويبيعونهم ،
وهذا شرط لا يجيزه إلا إبليس ومن اتبعه
ورووا أنه السلام قسم خيبر . فقالوا : ليس عليه إلا إبليس ومن اتبعه العمل ، وتركوا ذلك
لايقاف عمر الأرض مع إقرارهم بأنهم لا يعرفون كيف عمل عمر في ذلك ،
أفيكون أعجب من ترك عمل مشهور متيقن على النبي صلى الله عليه وسلم مع
جميع أصحابه لعمل مجهول لا يدرون كيف وقع بإقرارهم من عمل عمر ؟ وقد خالفه
في ذلك الزبير وبلال وغيرهما ، ورووا أنه عليه السلام قضى بإيجاب الولاء
لمن أعتق فقالوا : من أعتق سائبة فلا ولاء له .
قال علي : فهذا ما تركوا فيه عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من روايتهم
في الموطأ خاصة ، ولو تتبعنا ذلك من رواية غيرهم لبلغ أضعاف ما ذكرنا ،
الاحكام — صفحة 221
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢١