وقوله : هذا أخبرني به فلان عن فلان ، وكل هذه الوجوه قد صحت عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعن جميع الصحابة .
فأما الاخبار : فإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالسنن ، وإخبار الصحابة
بعضهم بعضا ، فأبو بكر أخبره المغيرة ، ومحمد بن مسلمة ، وكذلك كل من بعده منهم ،
وأما قراءة الآخذ على المحدث : فقد قال بعض الناس للنبي صلى الله عليه وسلم
فأخبرني أهل العلم أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وأن على امرأة هذا
الرجم فصدق النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك سأل الناس أصحابه عن الاحكام
فصدقوا الحق وأنكروا الباطل .
وأما الكتاب : فكتب النبي صلى الله عليه وسلم بالسنن إلى ملوك اليمن ، وإلى
من غاب عنه من ملوك الأرض الذين دعاهم إلى الايمان ، وكذلك فعل أصحابه
بعده إلى قضاتهم وأمرائهم .
وأما المناولة : فقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لعمرو بن حزم ،
ولعمر وغيره إذ بعثهم أمراء ، يعلمهم فيها السنن ، وأمرهم بالعمل بما فيها ،
وكذلك لعبد الله بن جحش ، وأعطاه الكتاب وأمره بالعمل بما فيه ، وكذلك
فعل أبو بكر بأنس ، وبعث علي كتابا مع ابنه إلى عثمان ، وقال : هذه صدقة
رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر عمالك يعملون بها .
وأما الإجازة : فما جاءت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ،
ولا عن أحد منهم ، ولا عن أحد من التابعين ولا عن أحد من تابعي التابعين
فحسبك بدعة بما هذه صفته ، وبالله تعالى التوفيق .
الاحكام — صفحة 257
مساهمون: ابن حزم
ص٢٥٧