يدخلان عليه بالضمان . وقد يدخلان أيضا في الرواة عنهم الذين عنهم أخذت
دينك ، وإلا فالرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم أوثق من الرواة عن مالك وأبي حنيفة ،
نعم ومن مالك وأبي حنيفة أنفسهما .
وإن كنت ممن يبطل خبر الواحد جملة ، فقد أثبتنا البرهان على وجوب
قبوله ، وما ثبت بيقين فلا يبطل بخوف سهو لم يتيقن ، والحق لا تسقطه الظنون
قال الله تعالى : * ( وما لهم به من علم إن يتبعون ولزمه أن يسقط القبول لشهادة
الشاهدين في الدماء والفروج والأموال ، إذ يدخل عليهما السهو والغلط
وتعمد الكذب ، وبالله تعالى التوفيق .
فصل في صفة الرواية
قال علي : الرواية هي أن يسمع السامع الناقل الثقة يحدث بحديث من كتابه
أو من حفظه أو بأحاديث . فجائز أن يقول : حدثنا وحدثني ، وأخبرنا وأخبرني ،
وقال لي وقال لنا ، وسمعت وسمعنا ، وعن فلان وكل ذلك سواء ، وكل ذلك معنى
واحد أو يقرأ الراوي عن الناقل حديثا أو أحاديث فيقول المروي عليه بها ،
ويقول : نعم هذه روايتي ، وأن يسمعها تقرأ عليه ويقر بها المروي عنه ، أو يناول
المروي عنه الراوي كتابا فيه حديث أو أحاديث ، أو ديوانا بأسره عظم أو صغر
فيقول له : هذا ديوان كذا ، كل ما فيه أخذته عن فلان عن فلان حتى يبلغه إلى
مؤلفه ، ويستثني شيئا إن كان فاته منه بعينه فإن لم يفته شئ فلا يستثني شيئا ،
أن يقول له : عن ديوان مشهور مقبول عند الناس نقل تواتر ليس في ألفاظه
اختلاف ، ديوان كذا أخذته عن فلان عن فلان حتى يبلغ إلى مؤلفه ، فأي هذه
الوجوه كان ، فجائز أن يقول فيه القائل : حدثني وأخبرني ، وهو محق في ذلك ،
وهو كله خبر صحيح ، ونقل صادق ورواية تامة ، لا داخلة فيها ، كالقراءة
والسماع ولا فرق
فإن سمعه يخاطب بذلك غيره فليقل : سمعت فلانا يخبر عن فلان ، أو يحدث
عن فلان ، ولا يقل حينئذ : نا ، ولا ني ، ولا أنا ، ولا إني ، فيكذب ، ولكن إن قال
سمعت فلانا ، فهي رواية صحيحة تامة ، فليحدث بها وليروها الناس . وسواء