ابن مسعود ، وأبا موسى وأبا الدرداء بالمدينة ، على الاكثار من الحديث ينبغي
لهم أن يحاسبوا أنفسهم فيقولوا : إذا أنكر عمر على ابن مسعود وأبي موسى
وأبي الدرداء ، الاكثار من الحديث ، وسجنهم على ذلك ، وهم أكابر الصحابة
وعدول الأمة ، وليس لابن مسعود إلا ثمانمائة حديث ونيف ، فقط لعله انما يصح
منها عنه أقل من النصف وليس
لأبي الدرداء إلا مائة حديث ونيف ، لعله لا يصح عنهما إلا أقل من نصف هذين
العددين ماذا كان يصنع بمالك لو رأى موطأه ، قد جمع فيه ثمانمائة حديث ونيفا
وثلاثين حديثا من مسند ومرسل ؟ أين كنتم ترونه يبلغ به وهو ينكر على
الصحابة بزعمكم الكاذب دون هذا العدد ؟ فلو كان لهؤلاء القوم دين أو عقل
أما كان يحجزهم عن الاقدام على الانكار على الصحابة رضوان الله عليهم أمرا
يجيزون لصاحبهم أكثر منه ؟ إن هذا لعجب .
وأما الحنفيون : فقد طردوا أصلهم ههنا ، لان صاحبهم أقل الحديث ولم
يطلبه بكثرة خطئه وقلة حديثه ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، والرواية في حبس ابن مسعود
في ذلك عنه ضعيفة ، وإنما صح أنه تشدد في الحديث كما ذكرنا ، وكان يكلف من
حدثه بحديث أن يأتي بآخر سمعه معه ، وإنما فعل ذلك اجتهادا منه ، وقد أنكره
عليه أبي ، فرجع عمر عن ذلك ، وذلك مذكور في حديث الاستئذان ، وحتى
لو صح ذلك عن عمر ومعاوية فقد خالفهما في ذلك أبي وعبادة ، وبلغ ذلك بأحدهما
إلى أن حلف ألا يساكنه في بلد واحد ، فمن جعل قول معاوية أولى من قول
عبادة وأبي الدرداء ؟ .
وأما الرواية عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه : أنه لم يقنع بقول المغيرة
وروايته فمنقطعة لا تصح ، ولو صححت لما كان لهم فيها حاجة . لأنهم يقولون بخبر
الواحد إذا وافقهم ولا معنى لطلب راو آخر فالذي يدخل خبر الواحد يدخل
خبر الاثنين ، ولا فرق إلا أن يفرق بين ذلك نص فيوقف عنده .
وأما الرواية عن عائشة أم المؤمنين ، فإنما موهوا بإيرادها ولا حجة لهم فيها ،
لأنها لم تقل قط أنها لم تصدق أبا هريرة ، ولا أنها تستجيز رد حكم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وإنما ذكر لها أن أبا هريرة ينهى عن المشي في نعل واحد فقالت :
الاحكام — صفحة 251
مساهمون: ابن حزم
ص٢٥١