هذا مذكور في الخبر الثابت المسند ، وأول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب .
فذكر المغيرة عند ذلك خبرا مسندا في النوح ، ومات المغيرة سنة خمسين بلا شك ،
والشعبي أقرب إلى الصبا ، فلا شك في أنه لم يلق قرظة قط فسقط هذا الخبر ،
بل قد ذكر بعض أهل العلم بالاخبار أن قرظة بن كعب مات وعلي رضوان الله
عليه بالكوفة فصح يقينا أن الشعبي لم يلق قط قرظة ولا عقل عنه كلمة ، وحدثنا
أيضا أحمد بن محمد بن الجسور ، ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ، ثنا علي بن عبد العزيز ،
ثنا أبو عبيد ، ثنا أبو بكر - هو ابن عياش - عن أبي حصين ، يرفعه إلى عمر
- أنه حين وجه الناس إلى العراق ، قال جردوا القرآن . وأقلوا الراوية عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم .
قال أبو محمد : وأبو حصين لم يولد إلا بعد موت عمر بدهر ، وأعلى من عنده
ابن عباس والشعبي .
قال علي : وروي عنه أيضا أنه رضي الله عنه : أنه حبس ابن مسعود من أجل
الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما روينا بالسند المذكور إلى بندار ، ثنا
غندر ، ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه قال : قال عمر
لابن مسعود ، ولأبي الدرداء ، وأبي ذر : ما هذا الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال : وأحسبه أنه لم يدعهم أن يخرجوا من المدينة حتى مات .
قال علي : هذا مرسل ومشكوك فيه من شعبة فلا يصح . ولا يجوز الاحتجاج
به ، ثم هو في نفسه ظاهر الكذب والتوليد ، لأنه لا يخلو عمر من أن يكون اتهم
الصحابة ، وفي هذا ما فيه ، أو يكون نهى عن نفس الحديث وعن تبليغ سنن
الاحكام — صفحة 249
مساهمون: ابن حزم
ص٢٤٩