في هذا كفاية ، لأنه لو كان لبني عبد شمس ، وبني نوفل حق في سهم ذوي القربى
ما منعهم إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو كان بنو عبد المطلب خارجين من ذوي
القربى ما أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم حقا ليس لهم ، ولكن عثمان وجبير رضي الله عنهما
أرادا علم السبب الذي من أجله استحق بنو المطلب الدخول فيما خرج قومهما
منه ، والخصلة التي بان بها بنو عبد المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل ، وقد
قال عثمان رضي الله عنه في الجمع بين الأختين بملك اليمين : أحلتهما آية وحرمتهما آية ، فأخبر
رضي الله عنه أنه خفيت عليه رتبة هاتين الآيتين ، ولم يدر أيهما يغلب ويستثني
من الأخرى ، ولا يجوز عند ذي فهم ولب أن يعتقد الشئ حراما حلالا في وقت
واحد ، على شخص واحد ، فيكون يحل له أن يفعله ولا يحل له أن يفعله ، فيفعل
ولا يفعل ، وهذا محال ظاهر الامتناع ، ومن بلغ ههنا كفانا نفسه ، وأما العرايا
فقد جاء الحديث موصولا في استثنائها من التمر بالرطب ، وبالله تعالى التوفيق .
الباب العاشر
في الاخذ بموجب القرآن
قال علي : ولما تبين بالبراهين والمعجزات ، أن القرآن هو عهد الله إلينا والذي
ألزمنا الاقرار به ، والعمل بما فيه ، وصح بنقل الكافة الذي لا مجال للشك فيه ،
أن هذا القرآن هو المكتوب في المصاحف ، المشهورة في الآفاق كلها ، وجب
الانقياد لما فيه فكان هو الأصل المرجوع إليه ، لأننا وجدنا فيه ما رطنا
في الكتاب من شئ فما في القرآن من أمر أو نهي فواجب الوقوف عنده ، وسنذكر
إن شاء الله تعالى في باب الاخبار التالي لهذا الباب كيف العمل في بناء آي القرآن
خاصها مع عامها ، وبناء السنن عليها ، وسنذكر إن شاء الله تعالى في باب الأوامر
والنواهي ، كيف العمل في حمل أوامر القرآن ونواهيه على الظاهر ، والوجوب ،
والفور ، ونذكر إن شاء تعالى في باب العموم والخصوص ، ما يقتضيه ذلك
الاحكام — صفحة 85
مساهمون: ابن حزم
ص٨٥