أو المتعلم أو العالم السبيل إلى معرفة الحقائق مما ذكره .
فنقول وبالله تعالى التوفيق : أول ذلك سؤال السائل مسؤوله عن مذهبه في
مسألة كذا ، إما مستفهما أو مناظرا ، فإذا أجابه سأله : ما دليلك على كذا ؟ فإذا
أجابه فقد وصلا إلى ميدان المعارضة ، فإن لم يكن هنالك إلا أن يصف كل واحد
منهما مذهبه ، ولم يزد المسؤول على ذكر مذهبه فقط ، ولم يأت بدليل فقد سقط
وبطل واكتفى بذلك عن تكلف إبطاله ، إذ قد بينا فيما تقدم من كتابنا هذا
إبطال كل قول لم يقم عليه دليل ، فإن عارض المسؤول السائل بدليل ، مثل أن
يستدل أحدهما على صحة مذهبه بآية ، فيحتج عليه الآخر بآية أخرى ، هي في
ظاهرها مخالفة الحكم للتي احتج بها خصمه أو بحديث كذلك . أو احتج أحدهما
بحديث فعارضه الآخر بآية هي ظاهرها مخالفة الحكم لذلك الحديث أو بحديث
كذلك . فسنفرد لذلك بابا موعبا في كتابنا هذا إن شاء الله عز جل عند
كلامنا في الاخبار ، وإن أمدنا الله بمده وقوته فسنفرد لكل هذه الوجوه كتبا
مفردة في أشخاص الأحاديث والآي التي ظاهرها التعارض ، ونحن نبين بحول الله
وقوته نفي الاختلاف عن كل ذلك وبالله تعالى نعتصم ونتأيد .
وقد ذكر مخالفونا تعارض العلل .
قال علي : وسنبين في آخر كتابنا هذا إن شاء الله تعالى بطلان العلل في الشرائع
بالجملة ، وإن أمدنا الله تعالى بمده وعون من قبله عز وجل فسنفرد في المسائل
النظرية ، وهي التي دلائلها نتائج مأخوذة من مقدمات نصية أو إجماعية ديوانا
موعبا نتقصى فيه إن شاء الله تعالى الأدلة الصحيحة ، وبطلان علل أصحاب القياس
ومفاسدها بالجملة ، وبالله تعالى التوفيق . ثم رأينا كتابنا المعروف بالايصال
جامع لكل ذلك مغن عن إفراد كتب لكل صنف منها .
قال علي : وكل من قال بقبول خبر الواحد ، ثم صح عنده خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم
متكامل الشروط التي بوجودها يصح عنده الخبر جملة . فإن تركه لحديث آخر
فهو مجتهد ، إما مخطئ ، وإما مصيب ، وكذلك إن تركه لنص قرآن ، وكذلك إن ترك نص قرآن لحديث آخر ، أو نص قرآن ، إلا أنه إن كان قد ترك في مكان آخر
الاحكام — صفحة 65
مساهمون: ابن حزم
ص٦٥