تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فتلخص مما قررناه : إن المسلمين في عصر الخلفاء وبعده كانوا يتلقون أحكام الدين عن علماء الأصحاب وقرائهم النازلين في بلدانهم ، وهم يفتون الناس بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو رأوه باجتهادهم . وبعد الأصحاب كانوا يأخذون عن التابعين وعن الأمراء المبعوثين إلى بلادهم فتاواهم المختلفة كذلك ، وكانت تنتشر تلك الفتاوى أولا في بلدهم ثم يتدرج الانتشار منها إلى سائر الأمصار شيئا فشيئا على حسب الاقتضاءات الوقتية والمساعدات الاتفاقية ، وهذه كانت سيرة المسلمين طول عدة سنين . قال المولوي شاه ولي الله في رسالة الإنصاف : " إن الناس في المائة الأولى والثانية كانوا غير مجمعين على التقليد لمذهب واحد بعينه ، بل كان العوام يأخذون الأحكام عن آبائهم أو عن علماء بلدتهم الذين حصلت لهم قوة الاستنباط كلا أو بعضا عن الكتاب والسنة " إلى آخر كلامه ( 1 ) . وفيه تصريح بأنه قد مضى على ظهور دين الإسلام قرنان قد نشأ فيهما آلاف الألوف من المسلمين وكلهم ماتوا على دين الإسلام ، ولم يخطر ببال أحد منهم اسم مذهب من المذاهب التي حدثت في القرن الثاني والثالث وولدت ( 2 ) مؤسسوها فيهما ، فضلا عن أن يتمذهب أو أن يعرف نفسه بالنسبة إلى مذهب معين منها .
هامش
( 1 ) دائرة المعارف لفريد وجدي 3 / 221 بتصرف . ( 2 ) هكذا في الأصل والظاهر أن الصحيح هو " ولد " .
توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد — صفحة 93 | آقا بزرگ الطهراني / محمد علي الأنصاري