ولعدم تساوي هؤلاء المجتهدين في العلوم والادراكات وسائر
القوى والملكات تختلف طبعا الآراء والاجتهادات ، فمجرد تفاوت
أشخاص الصحابة تسببت ( 1 ) اختلاف فتاواهم ، ثم تزايدت تلك
الاختلافات بعد عصر الصحابة " ( 2 ) .
قال المقريزي :
" ثم بعد الصحابة تبع التابعون فتاوى الصحابة وكانوا لا يتعدون
عنها غالبا " ( 3 ) .
وتقييده بالغالب صريح في أن التابعين أيضا قد كانوا يجتهدون
مع وجود قول الصحابي ثم تبع التابعون أيضا كانوا تبعا للتابعين .
قال المولوي شاه ولي الله في " عقد الجيد في أحكام الاجتهاد
والتقليد " ما لفظه :
" اجتمعت الأمة على أن يعتمدوا على السلف في معرفة الشريعة
فالتابعون اعتمدوا على الصحابة ، وتبع التابعين اعتمدوا على
التابعين . . وهكذا فالرجوع إلى السلف مع أنه اجماعي يدل العقل
على حسنه " ( 4 ) .
أقول : مراده حسن رجوع الجاهل بشئ إلى العالم به .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والظاهر أن الصحيح هو تسبب .
( 2 ) الخطط المقريزية 2 / 332 بتصرف .
( 3 ) المصدر السابق بتصرف .
( 4 ) دائرة المعارف لفريد وجدي 3 / 245 .