( مصادر الشريع ) :
وكان مصدر التشريع عند الشيعة آنذاك الكتاب والسنة ، ويعنون
بالسنة قول النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام ( ع ) أو فعلهما أو تقريرهما .
أما القياس والرأي فقد رفضه الشيعة رفضا باتا ، وقد روي عن
علي ( ع ) أنه قال : " لو كان الدين يؤخذ قياسا لكان باطن الخف
أولى بالمسح من ظاهره " ( 1 ) .
وأما الاجماع - مهما فسرناه - لم يكن مصدرا للتشريع لدى
الشيعة ، لأنه لا يفيد إلا الظن " وإن الظن لا يغني عن الحق شيئا " .
نعم صار مصدرا عندهم حينما اعتبر كاشفا عن رأي المعصوم ( ع ) ،
بمعنى أنه لو اتفق العلماء على رأي وانكشف منه أن ذلك الرأي
مطابق لرأي الإمام ( ع ) فهو صواب يجب الأخذ به .
وللعلماء مناقشات كثيرة حول الاجماع ، فمن أراد المزيد من
الاطلاع عليها فليرجع إلى مضانها .
وعلى أي حال كان الاجتهاد عند الشيعة آنذاك هو الأخذ بظواهر
الكتاب والسنة ، ولم يتسع ذلك الاتساع بحيث تدون قوانين
وأصول يعتمد عليها في استنباط الحكم ، بل كانوا يرجعون فيما
يحدث لهم من المشاكل إلى الأئمة عليهم السلام .
هذا ، وقد كان للأئمة عليهم السلام دور هام في بيان الأحكام في
هذه المرحلة ، ولا سيما الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، حيث
هامش
( 1 ) عدة الأصول : 274 .