ثم كانت الآخرة [ التي ] توفي فيها ، فلما حضرته الوفاة قال الطبيب - وهو يختلف
إليه - : هذا رجل قد قطع السم أمعاءه . فقال الحسين : يا أبا محمد خبرني من سقاك
السم ؟ قال : ولم يا أخي ؟ قال : أقتله والله قبل أن أدفنك أو لا أقدر عليه أو يكون بأرض أتكلف
الشخوص إليه . فقال : يا أخي إنما هذه الدنيا ليال فانية ، دعه حتى التقي أنا وهو عند الله . فأبى
أن يسميه .
وقد سمعت بعض من يقول ( 1 ) : كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما .
قال : وأنبأنا محمد بن سعد ( 2 ) أنبأنا يحيى بن حماد ، أنبأنا أبو عوانة ، عن يعقوب ،
عن أم موسى أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السم فاشتكى منه شكاة قال : فكان
يوضع تحته طست وترفع أخرى نحوا من أربعين يوما .
هامش
( 1 ) والظاهر أن هذا من كلام محمد بن عمر الواقدي ، والظاهر أنه إنما عبر عن هذا الامر المحقق بقوله " سمعت بعض من
يقول . . " ولم يفصح عن شخصية القائل تقية عن بني العباس والمتحشدين حولهم من شيعة آل أمية فإنهم كانوا بالنسبة إلى
الإمام الحسن وذريته أشر من معاوية ! ! وكيف كان فلهذا القول شواهد قطعية من طريق رواة آل أمية وشيعة بني العباس :
فرواه البلاذري في الحديث : ( 7 ) من ترجمة الإمام الحسن من أنساب الأشراف : ج 3 ص 55 ، ط 1 ، قال :
وقد قيل أن معاوية دس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس امرأة الحسن وأرغبها حتى سمته وكانت شانئة له .
ورواه أيضا أبو عمر في أواسط ترجمة الإمام الحسن من كتاب الاستيعاب بهامش الإصابة : ج 1 ، ص 375 قال :
وقال قتادة ، وأبو بكر بن حفص : سم الحسن بن علي سمته امرأته بنت الأشعث بن قيس الكندي .
وقالت طائفة : كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك ، وكان لها ضرائر .
ورواه أيضا الطبراني في الحديث : ( 165 ) من ترجمة الإمام الحسن من المعجم الكبير : ج 3 ، ط 1 ، ص . . قال :
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا شعبة :
عن أبي بكر بن حفص [ قال ] : إن سعدا والحسن بن علي ماتا في زمن معاوية فيرون أنه سمه .
ورواه أيضا الحاكم في الحديث : ( 35 ) من باب مناقب الإمام الحسن من المستدرك : ج 3 ص 176 ، قال :
أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا أحمد بن المقدام ، حدثنا زهير بن العلاء ،
حدثنا سعيد بن أبي عروبة :
عن قتادة بن دعامة السدوسي قال : سمت [ جعدة ] ابنة الأشعث بن قيس الحسن بن علي وكانت تحته ورشيت على
ذلك مالا .
ورواه أيضا أبو الحسن المدائني قال : وكانت وفاته في سنة تسع وأربعين ، وكان مرضه أربعين يوما ، وكانت سنه
سبعا وأربعين سنة ، دس إليه معاوية سما على يد جعدة بنت الأشعث بن قيس زوجة الحسن وقال لها : إن قتلتيه بالسم فلك
مأة ألف وأزوجك يزيد ابني . فلما [ سمت الحسن ] ومات [ به ] وفى لها بالمال ولم يزوجها من يزيد [ و ] قال [ لها ] :
أخشى أن تصنع بابني كما صنعت بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هكذا رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 31 ) من الباب الثاني من شرح نهج البلاغة : ج 61 ، ص 11 .
وقريبا منه رواه سبط ابن الجوزي في كتاب تذكرة الخواص ، ص 211 ، ط الغري .
ورواه أيضا أبو الفرج في مقاتل الطالبيين ، ص 50 قال : ومات [ الحسن عليه السلام ] شهيدا مسموما دس معاوية
إليه وإلى سعد بن أبي وقاص - حين أراد أن يعهد إلى يزيد ابنه بالامر بعده - سما فماتا منه في أيام متقاربة .
ورواه أيضا في آخر ترجمته عليه السلام من مقاتل الطالبيين ، ص 56 ، بأسانيد .
وأيضا رواه البلاذري في ذيل الحديث : ( 56 ) من ترجمة الإمام الحسن من أنساب الأشراف : ج 3 ص 47 ط 1 ، قال :
فكان حصين بن المنذر الرقاشي أبو ساسان يقول : ما وفى معاوية للحسن بشئ مما جعل [ له ] . قتل حجرا وأصحابه
وبايع لابنه ولم يجعلها شورى وسم الحسن .
ورواه أيضا الزمخشري في الباب : ( 81 ) من ربيع الأبرار قال : وجعل معاوية لجعدة بنت الأشعث امرأة الحسن مأة
ألف درهم حتى سمته ومكث شهرين وإنه يرفع من تحته طستا من دم ، وكان يقول : سقيت السم مرارا [ و ] ما أصابني
فيها ما أصابني في هذه المرة لقد لفظت كبدي .
ورواه أيضا الشيخ عبد القادر بن محمد ابن الطبري ابن بنت محب الدين الطبري في كتاب حسن السريرة قال :
لما كانت سنة سبع وأربعين من الهجرة دس معاوية إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي زوجة الحسن بن علي أن
تسقي الحسن السم ويوجه لها مأة ألف ويزوجها يزيد . ففعلت ذلك .
ورواه عنهما وعن طبقات ابن سعد ، ومروج الذهب وتذكرة الخواص وتهذيب الكمال ومرآة العجائب وغيرها : في
الغدير : ج 11 ، ص 9 ، ط 3 .
( 2 ) رواه في الحديث : ( 149 ) من ترجمة الإمام الحسن من الطبقات الكبرى : ج 8 .