[ طلب عمرو بن العاص والوليد بن عقبة وأشكالهما من أصحاب معاوية عنه أن يحمل
الإمام الحسن على أن يخطب الناس رجاء أن يعي في الخطبة فيسقط من أعين الناس ، وإجابة
معاوية لهم ، واستدعائه من الإمام الحسن أن يرقى المنبر فيخطب . وصعود الامام المنبر وخطبته ]
320 - 321 - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا محمد بن
العباس ، أنبأنا أحمد بن معروف ، أنبأنا الحسين بن محمد ، أنبأنا محمد بن سعد ( 1 ) أنبأنا هوذة بن
خليفة ، أنبأنا عوف ، عن محمد ، قال :
لما كان زمن ورد معاوية الكوفة واجتمع الناس عليه وتابعه الحسن بن علي قال أصحاب معاوية
لمعاوية : عمرو بن العاص والوليد بن عقبة ( 2 ) وأمثالهما من أصحابه : إن الحسن بن علي مرتفع
في أنفس الناس لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه حديث السن عيي فمره فليخطب
فإنه سيعي في الخطبة فيسقط من أنفس الناس . فأبى عليهم فلم يزالوا به حتى أمره فقام الحسن
ابن علي على المنبر دون معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
هامش
( 1 ) رواه ابن سعد في الحديث : ( 138 ) من ترجمة الإمام الحسن من الطبقات الكبرى : ج 8 ، وفيها : " والوليد بن عقبة . .
فإنه سيعي في الخطبة فيسقط من أنفس الناس . .
أقول : ورواه أيضا قبله في الحديث : ( 135 ) من الترجمة بسند آخر على نحو آخر .
( 2 ) هذا هو الصواب الموافق لما في الطبقات الكبرى ، وفي أصلي كليهما : " والوليد بن عتبة " .
وهذا الحديث رواه أيضا المصنف في ترجمة أبي الأعور السلمي عمرو بن سفيان من تاريخ دمشق : ج 42 ، ص 45 قال :
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أبو عمر بن حيويه ، أنبأنا أحمد بن معروف ،
أنبأنا الحسين بن الفهم ، أنبأنا محمد بن سعد ، أنبأنا يزيد بن هارون ، أنبأنا حريز بن عثمان :
أنبأنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي قال : لما بايع الحسن بن علي معاوية قال له عمرو بن العاص وأبو الأعور
السلمي عمرو بن سفيان : لو أمرت الحسن فصعد المنبر فتكلم عيي عن المنطق فيزهد فيه الناس فقال معاوية : لا تفعلوا
فوالله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص لسانه وشفته ولن يعي لسان مصه رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو
سيعان - . فأبوا على معاوية فصعد معاوية المنبر ثم أمر الحسن فصعد وأمره أن يخبر الناس أني قد بايعت معاوية .
فصعد الحسن المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا ، وإني
قد أخذت لكم على معاوية أن يعدل فيكم وأن يوفر عليكم غنائمكم وأن يقسم فيكم [ فيئكم ] . ثم أقبل على معاوية فقال :
[ أ ] كذاك ؟ قال : نعم . ثم هبط من المنبر وهو يقول : - ويشير بإصبعه إلى معاوية - " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع
إلى حين " .
فاشتد ذلك على معاوية فقالا : لو دعوته فاستنطقته ؟ ! فقال : مهلا . فأبوا فدعوه فأجابهم فأقبل عليه عمرو بن العاص
فقال له الحسن : أما أنت فقد اختلف فيك رجلان : رجل من قريش وجزار أهل المدينة فادعياك فلا أدري أيهما أبوك ؟
وأقبل عليه أبو الأعور السلمي فقال له الحسن : ألم يلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم رعلا وذكوان وعمرو بن سفيان ؟ !
ثم أقبل عليه معاوية يعين القوم فقال له الحسن : أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن قائد الأحزاب وسائقهم
وكان أحدهما أبو سفيان ، والآخر أبو الأعور السلمي [ كذا ] .