* الشيخ الجوادي الآملي :
أقول : والكلام فيه يقع تارة في وجوب الاخطار بالقلب على وجه حديث النفس به وعدم وجوبه ، وأخرى في وجوب قصد كون الوقوف للحج أو للعمرة وما هو مكان الوقوف وعدم وجوب ذلك ، وثالثة في وجوب قصد الجزئية وعدم وجوبه ، ورابعة في وجوب قصد العنوان وعدم وجوبه .
والأقوى عدم وجوب الاخطار بالقلب بحديث النفس واختاره بالبال وعدم وجوب قصد كون الوقوف لأي عمل وفي أي مكان ، وانما الواجب مجرد قصد التقرب به إلى اللَّه تعالى ، وذلك لان وجوب قصد التقرب في عمل مركب من الاجزاء هو بنفسه يقتضي قصد التقرب في نفس تلك الأجزاء أيضا ، بأن يأتي بها بقصد التقرب .
نعم يمكن ان يكون العمل قربيا عباديا يتوقف على قصد التقرب مع عدم وجوب إتيان شرط من شرائطه بقصد التقرب ، كما هو كذلك في الاستقبال مثلا بالنسبة إلى الصلاة فإنه شرط في صحتها لا محالة ، ولكن لا تتوقف صحة الصلاة على قصد التقرب بالاستقبال .
وكيف كان فلو تعلق الأمر بإتيان شيء على وجه التقرب به اليه تعالى جرى ذلك في جميع أجزائه أيضا ، ولما كان الأمر المتعلق بالحج متعلقا بإتيانه بقصد القربة كان مقتضيا لإتيان أجزائه كذلك ، ولم يرد من الشرع ما يدل على عدم وجوب قصد التقرب بالوقوف . فنفس أدلة الحج الدالة على وجوب قصد التقرب به تكفي في لزوم قصد التقرب في اجزائه ومنها الوقوف .
مضافا إلى ما دل عليه روايات حج النبي ( ص ) من شدة مراقبة الناس في اعمال الحج من امتثال أمر اللَّه تعالى في أعمالهم وان لا يفوت منهم شيء مما أمر اللَّه به ، إلى أن حاولوا حول ناقة الرسول ( ص ) في عرفات ثم ينبئهم الرسول ( ص ) بان عرفات أوسع مما زعموه ، والمستفاد من جميع ذلك انهم كانوا بصدد امتثال امره تعالى في إتيان اجزاء الحج قاصدين للتقرب اليه وهذا الارتكاز من المسلمين يكفي في وجه اعتبار قصد التقرب في الاجزاء ، مضافا إلى ما قدمناه من كونه مقتضى الأمر
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 25
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٥